تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
فكان فعله ذلك إذا فعله ابتغاء مرضاة الله ، وإيثار ما ندبه إليه على هوى نفسه ، معلوما به ، إذ كان مؤثرا فعل ما ندبه إليه مما لم يفرضه عليه على هوى نفسه ، أنه لما فرضه عليه وأوجبه أشد إيثارا ، ولما نهاه أشد تجنبا ، وذلك هو قربه من التقوى . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) . يقول تعالى ذكره : ولا تغفلوا أيها الناس الاخذ بالفضل بعضكم على بعض فتتركوه ، ولكن ليتفضل الرجل المطلق زوجته قبل مسيسها ، فيكمل لها تمام صداقها إن كان لم يعطها جميعه وإن كان قد ساق إليها جميع ما كان فرض لها ، فليتفضل عليها بالعفو عما يجب له ، ويجوز له الرجوع به عليها ، وذلك نصفه . فإن شح الرجل بذلك ، وأبى إلا الرجوع بنصفه عليها ، فلتتفضل المرأة المطلقة عليه برد جميعه عليه إن كانت قد قبضته منه ، وإن لم تكن قبضته فتعفو عن جميعه ، فإن هما لم يفعلا ذلك وشحا وتركا ما ندبهما الله إليه من أخذ أحدهما على صاحبه بالفضل ، فلها نصف ما كان فرض لها في عقد النكاح ، وله نصفه . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 4199 - حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه جبير : أنه دخل على سعد بن أبي وقاص ، فعرض عليه ابنة له فتزوجها ، فلما خرج طلقها ، وبعث إليها بالصداق . قال : قيل له : فلم تزوجتها ؟ قال : عرضها علي ، فكرهت ردها . قيل : فلم تبعث بالصداق ؟ قال : فأين الفضل ؟ 4200 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقأ ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) قال : إتمام الزوج الصداق ، أو ترك المرأة الشطر . * - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) قال : إتمام الصداق ، أو ترك المرأة شطره . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 4201 - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) في هذا وفي غيره . 4202 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) قال : يقول ليتعاطفا .