تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
النساء ما لم تماسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ، فلهن نصف ما كنتم فرضتم لهن من قبل طلاقكم إياهن ، يعني بذلك : فلهن عليكم نصف ما أصدقتموهن . وإنما قلنا : إن تأويل ذلك كذلك لما قد قدمنا البيان عنه من أن قوله : ( أو تفرضوا لهن فريضة ) بيان من الله تعالى ذكره لعباده حكم غير المفروض لهن إذا طلقهن قبل المسيس ، فكان معلوما بذلك أن حكم اللواتي عطف عليهن بأو غير حكم المعطوف بهن بها . وإنما كرر تعالى ذكره قوله : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ) وقد مضى ذكرهن في قوله : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) ليزول الشك عن سامعيه واللبس عليهم من أن يظنوا أن التي حكمها الحكم الذي وصفه في هذه الآية هي غير التي ابتدأ بذكرها وذكر حكمها في الآية التي قبلها . وأما قوله : ( إلا أن يعفون ) فإنه يعني : إلا أن يعفو اللواتي وجب لهن عليكم نصف تلك الفريضة فيتركه لكم ، ويصفحن لكم عنه ، تفضلا منهن بذلك عليكم ، إن كن ممن يجوز حكمه في ماله ، وهن بوالغ رشيدات ، فيجوز عفوهن حينئذ عما عفون عنكم من ذلك ، فيسقط عنكم ما كن عفون لكم عنه منه . وذلك النصف الذي كان وجب لهن من الفريضة بعد الطلاق وقبل العفو إن عفت عنه ، أو ما عفت عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 4126 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) فهذا الرجل يتزوج المرأة وقد سمى لها صداقا ، ثم يطلقها من قبل أن يمسها ، فلها نصف صداقها ، ليس لها أكثر من ذلك . 4127 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) قال : إن طلق الرجل امرأته وقد فرض لها فنصف ما فرض ، إلا أن يعفون . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 732 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار