تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
من إعطائكم لهن ذلك بغير ظلم ، ولا مدافعة منكم لهن به . ويعني بقوله : ( حقا على المحسنين ) : متاعا بالمعروف الحق على المحسنين فلما دل إدخال الألف واللام على الحق ، وهو من نعت المعروف ، والمعروف معرفة ، والحق نكرة ، نصب على القطع منه ، كما يقال : أتاني الرجل راكبا . وجائز أن يكون نصب على المصدر من جملة الكلام الذي قبله ، كقول القائل : عبد الله عالم حقا ، فالحق منصوب من نية كلام المخبر كأنه قال : أخبركم بذلك حقا . والتأويل الأول هو وجه الكلام ، لان معنى الكلام : فمتعوهن متاعا بمعروف حق على كل من كان منكم محسنا . وقد زعم بعضهم أن ذلك منصوب بمعنى أحق ذلك حقا ، والذي قاله من ذلك بخلاف ما دل عليه ظاهر التلاوة ، لان الله تعالى ذكره جعل المتاع للمطلقات حقا لهن على أزواجهن ، فزعم قائل هذا القول أن معنى ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه يحق أن ذلك على المحسنين . فتأويل الكلام إذا : إذ كان الامر كذلك : ومتعوهن على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره ، متاعا بالمعروف الواجب على المحسنين . ويعني بقوله : ( المحسنين ) الذين يحسنون إلى أنفسهن في المسارعة إلى طاعة الله فيما ألزمهم به ، وأدائهم ما كلفهم من فرائضه . فإن قال قائل : إنك قد ذكرت أن الجناح هو الحرج ، وقد قال الله تعالى ذكره : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) فهل علينا من جناح لو طلقناهن بعد المسيس ( 1 ) ، فيوضع عنا بطلاقنا إياهن قبل المسيس ؟ قيل : قد ريي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات ) ( 2 ) . 4124 - حدثنا بذلك ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 730 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار