3984 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما أن يفطماه قبل
الحولين وبعده .
وأما قوله : عن تراض منهما وتشاور فإنه يعني : عن تراض منهما وتشاور فيما فيه
مصلحة المولود لفطمه . كما :
3985 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور قال : غير مسيئين في ظلم
أنفسهما ولا إلى صبيهما ، فلا جناح عليهما .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وأولى التأويلين بالصواب ، تأويل من قال : فإن أراد فصالا في الحولين عن تراض
منهما وتشاور ، لان تمام الحولين غاية لتمام الرضاع وانقضائه ، ولا تشاور بعد انقضائه
وإنما التشاور والتراضي قبل انقضاء نهايته . فإن ظن ذو غفلة أن للتشاور بعد انقضاء
الحولين معنى صحيحا ، إذا كان من الصبيان من تكون به علة يحتاج من أجلها إلى تركه
والاغتذاء بلبن أمه ، فإن ذلك إذا كان كذلك ، فإنما هو علاج كالعلاج بشرب بعض الأدوية
لا رضاع . فأما الرضاع الذي يكون في الفصال منه قبل انقضاء آخره تراض وتشاور من
والدي الطفل الذي أسقط الله تعالى ذكره لفطمهما إياه الجناح عنهما قبل انقضاء آخر مدته ،
فإنما الحد الذي حده الله تعالى ذكره بقوله : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين
لمن أراد أن يتم الرضاعة على ما قد أتينا على البيان عنه فيما مضى قبل . وأما الجناح :
فالحرج . كما :
3986 - حدثني به المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : فلا جناح عليهما فلا حرج عليهما .
القول في تأويل قوله تعالى : وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا
سلمتم ما آتيتم بالمعروف .
يعني تعالى ذكره بذلك : وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم مراضع غير أمهاتهم إذا
أبت أمهاتهم أن يرضعنهم بالذي يرضعنهم به غيرهن من الاجر ، أو من خيفة ضيعة منكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 688
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٨٨