تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
3984 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما أن يفطماه قبل الحولين وبعده . وأما قوله : عن تراض منهما وتشاور فإنه يعني : عن تراض منهما وتشاور فيما فيه مصلحة المولود لفطمه . كما : 3985 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور قال : غير مسيئين في ظلم أنفسهما ولا إلى صبيهما ، فلا جناح عليهما . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأولى التأويلين بالصواب ، تأويل من قال : فإن أراد فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور ، لان تمام الحولين غاية لتمام الرضاع وانقضائه ، ولا تشاور بعد انقضائه وإنما التشاور والتراضي قبل انقضاء نهايته . فإن ظن ذو غفلة أن للتشاور بعد انقضاء الحولين معنى صحيحا ، إذا كان من الصبيان من تكون به علة يحتاج من أجلها إلى تركه والاغتذاء بلبن أمه ، فإن ذلك إذا كان كذلك ، فإنما هو علاج كالعلاج بشرب بعض الأدوية لا رضاع . فأما الرضاع الذي يكون في الفصال منه قبل انقضاء آخره تراض وتشاور من والدي الطفل الذي أسقط الله تعالى ذكره لفطمهما إياه الجناح عنهما قبل انقضاء آخر مدته ، فإنما الحد الذي حده الله تعالى ذكره بقوله : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة على ما قد أتينا على البيان عنه فيما مضى قبل . وأما الجناح : فالحرج . كما : 3986 - حدثني به المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فلا جناح عليهما فلا حرج عليهما . القول في تأويل قوله تعالى : وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف . يعني تعالى ذكره بذلك : وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم مراضع غير أمهاتهم إذا أبت أمهاتهم أن يرضعنهم بالذي يرضعنهم به غيرهن من الاجر ، أو من خيفة ضيعة منكم