تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
وأما الذي قلنا من وجوب رزق الوالدة وكسوتها بالمعروف على ولدها إذا كانت الوالدة بالصفة التي وصفنا على مثل الذي كان يجب لها من ذلك على المولود له ، فما لا خلاف فيه من أهل العلم جميعا ، فصح ما قلنا في الآية من التأويل بالنقل المستفيض وراثة عمن لا يجوز خلافه ، وما عدا ذلك من التأويلات فمتنازع فيه ، وقد دللنا على فساده . القول في تأويل قوله تعالى : فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما . يعني تعالى ذكره بقوله : فإن أرادا إن أراد والد المولود ووالدته فصالا ، يعني فصال ولدهما من اللبن . ويعني بالفصال : الفطام ، وهو مصدر من قول القائل : فاصلت فلانا أفاصله مفاصلة وفصالا : إذا فارقه من خلطة كانت بينهما ، فكذلك فصال الفطيم ، إنما هو منعه اللبن وقطعه شربه ، وفراقه ثدي أمه إلا الاغتذاء بالأقوات التي يغتذي بها البالغ من الرجال . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 3975 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : فإن أرادا فصالا يقول إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين . 3976 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فإن أرادا فصالا فإن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده . 3977 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : فإن أرادا فصالا عن تراض منهما قال : الفطام . وأما قوله : عن تراض منهما وتشاور فإنه يعني بذلك : عن تراض من والدي المولود وتشاور منهما . ثم اختلف أهل التأويل في الوقت الذي أسقط الله الجناح عنها إن فطماه عن تراض منهما وتشاور ، وأي الأوقات الذي عناه الله تعالى ذكره بقوله : فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فقال بعضهم : عنى بذلك : فإن أرادا فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور ، فلا جناح عليهما . ذكر من قال ذلك : 3978 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فإن أرادا