عقيل ، عن ابن شهاب ، وسئل عن قول الله تعالى ذكره : والوالدات يرضعن أولادهن
حولين كاملين إلى لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده . قال ابن شهاب :
والوالدات أحق برضاع أولادهن ما قبلن رضاعهن بما يعطى غيرهن من الاجر وليس للوالدة
أن تضار بولدها فتأبى رضاعة مضارة وهي تعطى عليه ما يعطى غيرها من الاجر ، وليس
للمولود له أن ينزع ولده من والدته مضارا لها وهي تقبل من الاجر ما يعطاه غيرها .
3935 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، وحدثني علي ، قال ثنا زيد جميعا ، عن
سفيان في قوله : لا تضار والدة بولدها لا ترم بولدها إلى الأب إذا فارقها تضاره بذلك ،
ولا مولود له بولده ولا ينزع الأب منها ولدها ، يضارها بذلك .
3936 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده قال : لا ينتزعه منها وهي تحب أن ترضعه
فيضارها ، ولا تطرحه عليه وهو لا يجد من ترضعه ولا يجد ما يسترضعه به .
3937 - حدثنا عمرو بن علي الباهلي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني ابن جريج ،
عن عطاء في قوله : لا تضار والدة بولدها قال : لا تدعنه ورضاعه من شأنها مضارة
لأبيه ولا يمنعها الذي عنده مضارة لها .
وقال بعضهم : الوالدة التي نهى الرجل عن مضارتها : ظئر الصبي . ذكر من قال
ذلك :
3938 - حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا هارون النحوي ،
قال : ثنا الزبير بن الحارث عن عكرمة في قوله : لا تضار والدة بولدها قال : هي الظئر .
فمعنى الكلام : لا يضارر والد مولود والدته بمولوده منها ، ولا والدة مولود والده
بمولودها منه ، ثم ترك ذكر الفاعل في يضار ، فقيل : لا تضار والدة بولدها ، ولا مولود له
بولده ، كما يقال إذا نهي عن إكرام رجل بعينه فيما لم يسم فاعله ولم يقصد بالنهي عن
إكرامه قصد شخص بعينه : لا يكرم عمرو ولا يجلس إلى أخيه ، ثم ترك التضعيف فقيل :
لا يضار ، فحركت الراء الثانية التي كانت مجزومة لو أظهر التضعيف بحركة الراء الأولى .
وقد زعم بعض أهل العربية أنها إنما حركت إلى الفتح في هذا الموضع لأنه أحد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 676
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧٦