تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
قال تعالى ذكره : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) ( 1 ) . كما : 3928 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، وحدثني علي قال : ثنا زيد جميعا ، عن سفيان : ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) إلا ما أطاقت . والوسع : الفعل من قول القائل : وسعني هذا الامر ، فهو يسعني سعة ، ويقال : هذا الذي أعطيتك وسعي ، أي ما يتسع لي أن أعطيك فلا يضيق علي إعطاؤكه وأعطيتك من جهدي إذا أعطيته ما يجهدك فيضيق عليك إعطاؤه . فمعنى قوله ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) هو ما وصفت من أنها لا تكلف إلا ما يتسع لها بذل ما كلفت بذله ، فلا يضيق عليها ، ولا يجهدها ، لا ما ظنه جهلة أهل القدر من أن معناه : لا تكلف نفس إلا ما قد أعطيت عليه القدرة من الطاعات ، لان ذلك لو كان كما زعمت لكان قوله تعالى ذكره : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) ( 2 ) إذا كان دالا على أنهم غير مستطيعي السبيل إلى ما كلفوه واجبا أن يكون القوم في حال واحدة قد أعطوا الاستطاعة على ما منعوها عليه . وذلك من قائله إن قاله إحالة في كلامه ، ودعوى باطل لا يخيل بطوله ( 3 ) . وإذا كان بينا فساد هذا القول ، فمعلوم أن الذي أخبر تعالى ذكره أنه كلف النفوس من وسعها غير الذي أخبر أنه كلفها مما لا تستطيع إليه السبيل . القول في تأويل قوله تعالى : ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) . اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأ عامة قرأ أهل الحجاز والكوفة والشام : ( لا تضار والدة بولدها ) بفتح الراء بتأويل لا تضارر على وجه النهي وموضعه إذا قرئ كذلك جزم ، غير أنه حرك ، إذ ترك التضعيف بأخف الحركات وهو الفتح ، ولو حرك إلى الكسر كان جائزا اتباعا لحركة لام الفعل حركة عينه ، وإن شئت فلان الجزم إذا حرك حرك إلى الكسر . وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض أهل البصرة : ( لا تضار والدة بولدها )