صحيحة فهي نظيرة الوكالة والوكالة والدلالة والدلالة ، ومهرت الشئ مهارة ومهارة ،
فيجوز حينئذ الرضاع والرضاع ، كما قيل والحصاد والحصاد . وأما القراءة فبالفتح لا غير .
القول في تأويل قوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) .
يعني تعالى ذكره بقوله : ( وعلى المولود له ) وعلى آباء الصبيان للمراضع رزقهن ،
يعني رزق والدتهن . ويعني بالرزق ما يقوتهن من طعام ، وما لا بد لهن من غذاء ومطعم
وكسوتهن ، ويعني بالكسوة : الملبس . ويعني بقوله : ( بالمعروف ) بما يجب لمثلها على
مثله إذ كان الله تعالى ذكره قد علم تفاوت أحوال خلقه بالغنى والفقر ، وأن منهم الموسع
والمقتر وبين ذلك ، فأمر كلا أن ينفق على من لزمته نفقته من زوجته وولده على قدر
ميسرته ، كما قال تعالى ذكره : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه
الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) ( 1 ) وكما :
3925 - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن
الضحاك في قوله : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة
وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) قال : إذا طلق الرجل امرأته وهي ترضع له
ولدا ، فتراضيا على أن ترضع حولين كاملين ، فعلى الوالد رزق المرضع والكسوة
بالمعروف على قدر الميسرة ، لا تكلف نفسا إلا وسعها .
3926 - حدثني علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا زيد ، وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا
مهران ، عن سفيان قوله : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم
الرضاعة ) والتمام : الحولان ( وعلى المولود له ) على الأب طعامها وكسوتها بالمعروف .
3927 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله :
( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) قال : على الأب .
القول في تأويل قوله تعالى : ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) .
يعني تعالى ذكره بذلك : لا تحمل نفس من الأمور إلا ما لا يضيق عليها ولا يتعذر
عليها وجوده إذا أرادت . وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك : لا يوجب الله على الرجال من
نفقة من أرضع أولادهم من نسائهم البائنات منهم إلا ما أطاقوه ووجدوا إليه السبيل ، كما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 672
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧٢