3773 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا عبيد بن الصباح ،
قال : ثنا حميد ، قال : وللرجال عليهن درجة قال : لحية .
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس ، وهو أن الدرجة التي ذكر الله تعالى
ذكره في هذا الموضع الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها ، وإغضاؤه لها
عنه ، وأداء كل الواجب لها عليه ، وذلك أن الله تعالى ذكره قال : وللرجال عليهن درجة
عقيب قوله : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف فأخبر تعالى ذكره أن على الرجل من ترك
ضرارها في مراجعته إياها في أقرائها الثلاثة وفي غير ذلك من أمورها وحقوقها ، مثل الذي
له عليها من ترك ضراره في كتمانها إياه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من حقوقه . ثم
ندب الرجال إلى الاخذ عليهن بالفضل إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن ، فقال
تعالى ذكره : وللرجال عليهن درجة بتفضلهم عليهن ، وصفحهم لهن عن بعض الواجب
لهم عليهن ، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله : ما أحب أن أستنظف جميع
حقي عليها لان الله تعالى ذكره يقول : وللرجال عليهن درجة . ومعنى الدرجة : الرتبة
والمنزلة ، وهذا القول من الله تعالى ذكره ، وإن كان ظاهره ظاهر الخبر ، فمعناه معنى ندب
الرجال إلى الاخذ على النساء بالفضل ليكون لهم عليهن فضل درجة .
القول في تأويل قوله تعالى : والله عزيز حكيم .
يعني تعالى ذكره بذلك : والله عزيز في انتقامه ممن خالف أمره ، وتعدى حدوده ،
فأتى النساء في المحيض ، وجعل الله عرضة لايمانه أن يبر ويتقي ، ويصلح بين الناس ،
وعضل امرأته بإيلائه ، وضارها في مراجعته بعد طلاقه ، ولمن كتم من النساء ما خلق الله في
أرحامهن أزواجهن ، ونكحن في عددهن ، وتركن التربص بأنفسهن إلى الوقت الذي حده
الله لهن ، وركبن غير ذلك من معاصيه ، حكيم فيما دبر في خلقه ، وفيما حكم وقضى بينهم
من أحكامه . كما :
3774 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع في قوله : والله عزيز حكيم يقول : عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .
وإنما توعد الله تعالى ذكره بهذا القول عباده لتقديمه قبل ذلك بيان ما حرم عليهم أو
نهاهم عنه من ابتداء قوله : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن إلى قوله : وللرجال
عليهن درجة ثم أتبع ذلك بالوعيد ليزدجر أولو النهي ، وليذكر أولو الحجا ، فيتقوا عقابه ،
ويحذروا عذابه . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 617
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٧