وقال آخرون : معنى ذلك : ولهن على أزواجهن من التصنع والمواتاة مثل الذي
عليهن لهم في ذلك . ذكر من قال ذلك :
3765 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن بشير بن سلمان ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، قال : إني أحب أن أتزين للمرأة ، كما أحب أن تتزين لي لان الله تعالى ذكره بقول :
ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف .
والذي هو أولى بتأويل الآية عندي : وللمطلقات واحدة أو ثنتين بعد الافضاء إليهن
على بعولتهن أن لا يراجعوهن ضرارا في أقرائهن الثلاثة إذا أرادوا رجعتهن فيهن إلا أن يريدوا
إصلاح أمرهن وأمرهم فلا يراجعوهن ضرارا ، كما عليهن لهم إذا أرادوا رجعتهن فيهن أن
لا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الولد ودم الحيض ضرارا منهن لهم لتيقنهن
بأنفسهن ، ذلك أن الله تعالى ذكره نهى المطلقات عن كتمان أزواجهن في أقرائهن ما خلق
الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ، وجعل أزواجهن أحق بردهن في ذلك إن
أرادوا إصلاحا ، فحرم الله على كل واحد منهما مضارة صاحبه ، وعرف كل واحد منهما
ما له وما عليه من ذلك ، ثم عقب ذلك بقوله : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف فبين أن
الذي على كل واحد منهما لصاحبه من ترك مضارته مثل الذي له على صاحبه من ذلك .
فهذا التأويل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيل من غيره ، وقد يحتمل أن يكون كل ما على
كل واحد منها لصاحبه داخلا في ذلك ، وإن كانت الآية نزلت فيما وصفنا ، لان الله تعالى
ذكره قد جعل لكل واحد منهما على الآخر حقا ، فلكل واحد منهما على الآخر من أداء حقه
إليه مثل الذي عليه له ، فيدخل حينئذ في الآية ما قاله الضحاك وابن عباس وغير ذلك .
القول في تأويل قوله تعالى : وللرجال عليهن درجة .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى الدرجة التي جعل الله
للرجال على النساء الفضل الذي فضلهم الله عليهن في الميراث والجهاد وما أشبه ذلك .
ذكر من قال ذلك : 3766 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : وللرجال عليهن درجة قال : فضل ما فضله الله به عليها من
الجهاد ، وفضل ميراثه ، وكل ما فضل به عليها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 615
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٥