القول في تأويل قوله تعالى : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن
كن يؤمن بالله واليوم الآخر .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويله : ولا يحل لهن ، يعني
للمطلقات أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض إذا طلقن ، حرم عليهن أن يكتمن
أزواجهن الذين طلقوهن في الطلاق الذي عليهم لهن فيه رجعة يبتغين بذلك إبطال حقوقهم
من الرجعة عليهن . ذكر من قال ذلك :
3737 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، عن يونس ، عن ابن
شهاب ، قال : قال الله تعالى ذكره : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله :
وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم قال : بلغنا أن ما خلق في أرحامهن الحمل ،
وبلغنا أنه الحيضة ، فلا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العدة ولا يملك الرجعة إذا كانت
له .
3738 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن
إبراهيم : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال : الحيض .
* - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال ثنا سفيان ، عن منصور ، عن
إبراهيم : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال : أكثر ذلك الحيض .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت مطرفا ، عن الحكم ، قال :
قال إبراهيم في قوله : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال : الحيض .
3739 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا خالد الحذاء ، عن عكرمة في
قوله : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال : الحيض . ثم قال خالد :
الدم .
وقال آخرون : هو الحيض ، غير أن الذي حرم الله تعالى ذكره عليها كتمانه فيما خلق
في رحمها من ذلك هو أن تقول لزوجها المطلق وقد أراد رجعتها قبل الحيضة الثالثة : قد
حضت الحيضة الثالثة كاذبة ، لتبطل حقه بقيلها الباطل في ذلك . ذكر من قال ذلك :
3740 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبيدة بن مغيث ، عن إبراهيم في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 606
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠٦