تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
قال أبو جعفر : والقرء في كلام العرب : جمعه قروء ، وقد تجمعه العرب أقراء ، يقال في أفعل منه : أقرأت المرأة : إذا صارت ذات حيض وطهر ، فهي تقرئ إقراء . وأصل القرء في كلام العرب : الوقت لمجئ الشئ المعتاد مجيئه لوقت معلوم ، ولادبار الشئ المعتاد إدباره لوقت معلوم ، ولذلك قالت العرب : أقرأت حاجة فلان عندي ، بمعنى دنا قضاؤها ، وجاء وقت قضائها وأقرأ النجم : إذا جاء وقت أفوله ، وأقرأ : إذا جاء وقت طلوعه ، كما قال الشاعر : إذا ما الثريا وقد أقرأت * أحس السماكان منها أفولا وقيل : أقرأت الريح : إذا هبت لوقتها ، كما قال الهذلي : شنئت العقر عقر بني شليل * إذا هبت لقارئها الرياح بمعنى هبت لوقتها وحين هبوبها . ولذلك سمى بعض العرب وقت مجئ الحيض قرءا ، إذا كان دما يعتاد طهوره من فرج المرأة في وقت ، وكمونه في آخر ، فسمي وقت مجيئه قرءا ، كما سمى الذين سموا وقت مجئ الريح لوقتها قرءا ، ولذلك قال ( ص ) لفاطمة بنت أبي حبيش : دعي الصلاة أيام أقرائك بمعنى : دعي الصلاة أيام إقبال حيضك . وسمى آخرون من العرب وقت مجئ الطهر قرءا ، إذ كان وقت مجيئه وقتا لادبار الدم دم الحيض ، وإقبال الطهر المعتاد مجيئه لوقت معلوم ، فقال في ذلك الأعشى ميمون بن قيس : وفي كل عام أنت جاشم * غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا