قال أبو جعفر : والقرء في كلام العرب : جمعه قروء ، وقد تجمعه العرب أقراء ، يقال
في أفعل منه : أقرأت المرأة : إذا صارت ذات حيض وطهر ، فهي تقرئ إقراء . وأصل القرء
في كلام العرب : الوقت لمجئ الشئ المعتاد مجيئه لوقت معلوم ، ولادبار الشئ المعتاد
إدباره لوقت معلوم ، ولذلك قالت العرب : أقرأت حاجة فلان عندي ، بمعنى دنا قضاؤها ،
وجاء وقت قضائها وأقرأ النجم : إذا جاء وقت أفوله ، وأقرأ : إذا جاء وقت طلوعه ، كما
قال الشاعر :
إذا ما الثريا وقد أقرأت * أحس السماكان منها أفولا
وقيل : أقرأت الريح : إذا هبت لوقتها ، كما قال الهذلي :
شنئت العقر عقر بني شليل * إذا هبت لقارئها الرياح
بمعنى هبت لوقتها وحين هبوبها . ولذلك سمى بعض العرب وقت مجئ الحيض
قرءا ، إذا كان دما يعتاد طهوره من فرج المرأة في وقت ، وكمونه في آخر ، فسمي وقت
مجيئه قرءا ، كما سمى الذين سموا وقت مجئ الريح لوقتها قرءا ، ولذلك قال ( ص )
لفاطمة بنت أبي حبيش : دعي الصلاة أيام أقرائك بمعنى : دعي الصلاة أيام إقبال حيضك .
وسمى آخرون من العرب وقت مجئ الطهر قرءا ، إذ كان وقت مجيئه وقتا لادبار الدم دم
الحيض ، وإقبال الطهر المعتاد مجيئه لوقت معلوم ، فقال في ذلك الأعشى ميمون بن قيس :
وفي كل عام أنت جاشم * غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 603
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠٣