تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
مورثة مالا وفي الذكر رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا فجعل القرء : وقت الطهر . ولما وصفنا من معنى القرء أشكل تأويل قول الله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء على أهل التأويل ، فرأى بعضهم أن الذي أمرت به المرأة المطلقة ذات الأقراء من الأقراء أقراء الحيض ، وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجئ فيه ، فأوجب عليها تربص ثلاث حيض بنفسها عن خطبة الأزواج . ورأى آخرون أن الذي أمرت به من ذلك إنما هو أقراء الطهر ، وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجئ فيه ، فأوجب عليها تربص ثلاث أطهار . فإذ كان معنى القرء ما وصفنا لما بينا ، وكان الله تعالى ذكره قد أمر المريد بطلاق امرأته أن لا يطلقها إلا طاهرا غير مجامعة ، وحرم عليه طلاقها حائضا ، كان اللازم للمطلقة المدخول بها إذا كانت ذات أقراء تربص أوقات محدودة المبلغ بنفسها عقيب طلاق زوجها إياها أن تنظر إلى ثلاثة قروء بين طهري كل قرء منهن قرء ، هو خلاف ما احتسبته لنفسها قروءا تتربصهن . فإذا انقضين ، فقد حلت للأزواج ، وانقضت عدتها وذلك أنها إذا فعلت ذلك ، فقد دخلت في عداد من تربص من المطلقات بنفسها ثلاثة قروء بين طهري كل قرء منهن قرء له مخالف ، وإذا فعلت ذلك كانت مؤدية ما ألزمها ربها تعالى ذكره بظاهر تنزيله . فقد تبين إذا إذ كان الامر على ما وصفنا أن القرء الثالث من أقرائها على ما بينا الطهر الثالث ، وأن بانقضائه ومجئ قرء الحيض الذي يتلوه انقضاء عدتها . فإن ظن ذو غباوة إذ كنا قد نسمي وقت مجئ الطهر قرءا ، ووقت مجئ الحيض قرءا أنه يلزمنا أن نجعل عدة المرأة منقضية بانقضاء الطهر الثاني ، إذ كان الطهر الذي طلقها فيه ، والحيضة التي بعده ، والطهر الذي يتلوها أقراء كلها فقد ظن جهلا ، وذلك أن الحكم عندنا في كل ما أنزله الله في كتابه على ما احتمله ظاهر التنزيل ما لم يبين الله تعالى ذكره لعباده ، أن مراده منه الخصوص ، إما بتنزيل في كتابه ، أو على لسان رسول الله ( ص ) . فإذا خص منه البعض ، كان الذي خص من ذلك غير داخل في الجملة التي أوجب الحكم بها ، وكان سائرها على عمومها ، كما قد بينا في كتابنا : كتاب لطيف القول من البيان عن أصول الاحكام وغيره من كتبنا . فالأقراء التي هي أقراء الحيض بين طهري أقراء الطهر غير محتسبة من أقراء المتربصة