( ) وقد حكي عنهم أيضا أنهم يقولون : إلوة مكسورة الألف ، والتربص : النظر
والتوقف .
ومعنى الكلام : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فترك ذكر أن
يعتزلوا اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه .
واختلف أهل التأويل في صفة اليمين التي يكون بها الرجل مؤليا من امرأته ، فقال
بعضهم : اليمين التي يكون بها الرجل مؤليا من امرأته ، أن يحلف عليها في حال غضب على
وجه الاضرار لها أن لا يجامعها في فرجها ، فأما إن حلف على غير وجه الاضرار على غير
غضب فليس هو موليا منها . ذكر من قال ذلك :
3560 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن حريث بن
عميرة ، عن أم عطية ، قالت : قال جبير : أرضعي ابن أخي مع ابنك فقالت : ما أستطيع أن
أرضع اثنين . فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه . فلما فطمته مر به على المجلس ، فقال له
القوم : حسنا ما غذوتموه . قال جبير : إني حلفت ألا أقربها حتى تفطمه . فقال له القوم :
هذا إيلاء . فأتى عليا فاستفتاه ، فقال : إن كنت فعلت ذلك غضبا فلا تصلح لك امرأتك ،
وإلا فهي امرأتك .
3561 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
سماك ، أنه سمع عطية بن جبير ، قال : توفيت أم صبي نسيبة لي ، فكانت امرأة أبي ترضعه ،
فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه . فلما مضت أربعة أشهر قيل له : قد بانت منك وأحسب
شك أبو جعفر ، قال : فأتى عليا يستفتيه ، فقال : إن كنت قلت ذلك غضبا فلا امرأة لك ،
وإلا فهي امرأتك .
* - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني
سماك ، قال : سمعت عطية بن جبير يذكر نحوه عن علي .
3562 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، قال : ثنا
داود ، عن سماك ، عن رجل من بني عجل ، عن أبي عطية : أنه توفي أخوه وترك ابنا له
صغيرا ، فقال أبو عطية لامرأته : أرضعيه فقالت : إني أخشى أن تغيلهما ، فحلف أن لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 567
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٦٧