تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وإذ كان ذلك تأويل الآية عندهم ، فالواجب على مذهبهم أن يكون معنى الآية في سورة المائدة : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ، واحفظوا أيمانكم . وبنحو ما ذكرناه عن ابن عباس من القول في ذلك كان سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وجماعة أخر غيرهم يقولون ، وقد ذكرنا الرواية عنهم بذلك آنفا . وقال آخرون : المعنى الذي أوعد الله تعالى عباده المؤاخذة به بهذه الآية هو حلف الحالف على باطل يعلمه باطلا ، وفي ذلك أوجب الله عندهم الكفارة دون اللغو الذي يحلف به الحالف وهو مخطئ في حلفه يحسب أن الذي حلف عليه كما حلف وليس ذلك كذلك . ذكر من قال ذلك : 3553 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم يقول : بما تعمدت قلوبكم ، وما تعمدت فيه المأثم ، فهذا عليك فيه الكفارة . 3554 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله سواء . وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا تأويل مؤاخذة الله عبده على ما كسبه قلبه من الايمان الفاجرة ، إلى أنها مؤاخذة منه له بها بإلزامه الكفارة فيه . وقال بنحو قول قتادة جماعة أخر في إيجاب الكفارة على الحالف اليمين الفاجرة ، منهم عطاء والحكم . 3555 - حدثنا أبو كريب ويعقوب ، قالا : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء والحكم أنهما كانا يقولان فيمن حلف كاذبا متعمدا : يكفر . وقال آخرون : بل ذلك معنيان : أحدهما مؤاخذ به العبد في حال الدنيا بإلزام الله إياه الكفارة منه ، والآخر منهما مؤاخذ به في الآخرة ، إلا أن يعفو . ذكر من قال ذلك : 3556 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم أما ما كسبت قلوبكم : فما عقدت قلوبكم ، فالرجل يحلف على اليمين يعلم أنها كاذبة إرادة أن يقضي أمره . والايمان ثلاثة : اللغو ،