تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
كان من أهل الايمان بالله وبرسوله في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء واخذه به في الآخرة ، وإن شاء عفا عنه بتفضله ، ولا كفارة عليه فيها في العاجل ، لأنها ليست من الايمان التي يحنث فيها ، وإنما الكفارة تجب في الايمان بالحنث فيها ، والحالف الكاذب في يمينه ليست يمينه مما يتبدأ فيه الحنث فتلزم فيه الكفارة . والوجه الآخر منهما : على وجه العزم عل إيجاب عقد اليمين في حال عزمه على ذلك ، فذلك مما لا يؤاخذ به صاحبه حتى يحنث فيه بعد حلفه ، فإذا حنث فيه بعد حلفه كان مؤاخذا بما كان اكتسبه قلبه من الحلف بالله على إثم وكذب في العاجل بالكفارة التي جعلها الله كفارة لذنبه . القول في تأويل قوله تعالى : والله غفور حليم . يعني تعالى ذكره بذلك : والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها ، ولو شاء واخذهم بها ، ولما واخذهم بها فكفروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه ، ولو شاء واخذهم في آجل الآخرة بالعقوبة عليه ، فساتر عليهم فيها ، وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها وغير ذلك من ذنوبهم . حليم في تركه معاجلة أهل معصيته العقوبة على معاصيهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا فإن الله غفور رحيم ) * يعني تعالى ذكره بقوله : للذين يؤلون الذين يقسمون ألية ، والالية : الحلف . كما : 3559 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا مسلمة بن علقمة ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب في قوله : للذين يؤلون يحلفون . يقال : آلى فلان يؤلي إيلاء وألية ، كما قال الشاعر : كفينا من تغيب من تراب * وأحنثنا ألية مقسمينا ويقال ألوة وألوة ، كما قال الراجز : ( ) ( يا ألوة ما ألوة ما ألوتي