تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
أن يحلف الرجل أن لا يصنع وأولى خيرا ولا يصل رحمه ولا يصلح بين الناس ، نهاهم الله عن ذلك التأويلين بالآية تأويل من قال : معنى ذلك تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبين الله وبين الناس . وذلك أن العرضة في كلام العرب : القوة والشدة ، يقال منه : هذا الامر عرضة له ، يعني بذلك : قوة لك على أسبابك ، ويقال : فلانة عرضة للنكاح : أي قوة ، ومنه قول كعب بن زهير في صفة نوق : من كل نضاحة الذفرى إذا عرقت * عرضتها طامس الاعلام مجهول يعني ب عرضتها : قوتها وشدتها . فمعنى قوله تعالى ذكره : ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم إذا : لا تجعلوا الله قوة لايمانكم في أن لا تبروا ، ولا تتقوا ، ولا تصلحوا بين الناس ، ولكن إذا حلف أحدكم فرأى الذي هو خير مما حلف عليه من ترك البر والاصلاح بين الناس فليحنث في يمينه ، وليبر ، وليتق الله ، وليصلح بين الناس ، وليكفر عن يمينه . وترك ذكر لا من الكلام لدلالة الكلام عليها واكتفاء بما ذكر عما ترك ، كما قال امرؤ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي بمعنى : فقلت : يمين الله لا أبرح . فحذف لا اكتفاء بدلالة الكلام عليها . وأما قوله : أن تبروا فإنه اختلف في تأويل البر الذي عناه الله تعالى ذكره ، فقال