تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
بعضهم : هو فعل الخير كله . وقال آخرون : هو البر بذي رحمه ، وقد ذكرت قائلي ذلك فيما مضى . وأولى ذلك بالصواب قول من قال : عنى به فعل الخير كله ، وذلك أن أفعال الخير كلها من البر . ولم يخصص الله في قوله أن تبروا معنى دون معنى من معاني البر ، فهو على عمومه ، والبر بذوي القرابة أحد معاني البر . وأما قوله : وتتقوا فإن معناه : أن تتقوا ربكم فتحذروه وتحذروا عقابه في فرائضه وحدوده أن تضيعوها أو تتعدوها ، وقد ذكرنا تأويل من تأول ذلك أنه بمعنى التقوى قبل . وقال آخرون في تأويله بما : 3498 - حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : أن تبروا وتتقوا قال : كان الرجل يحلف على الشئ من البر والتقوى لا يفعله ، فنهى الله عز وجل عن ذلك ، فقال : ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس الآية ، قال : ويقال : لا يتق بعضكم بعضا بي ، تحلفون بي وأنتم كاذبون ليصدقكم الناس وتصلحون بينهم ، فذلك قوله : أن تبروا وتتقوا . . . الآية . وأما قوله : وتصلحوا بين الناس فهو الاصلاح بينهم بالمعروف فيما لا مأثم فيه ، وفيما يحبه الله دون ما يكرهه . وأما الذي ذكرنا عن السدي من أن هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات الايمان ، فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ، والخبر عما كان لا تدرك صحته إلا بخبر صادق ، وإلا كان دعوى لا يتعذر مثلها وخلافها على أحد . وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان كفارات الايمان في سورة المائدة ، واكتفي بذكرها هناك عن إعادتها ههنا ، إذ كان المخاطبون بهذه الآية قد علموا الواجب من الكفارات في الايمان التي يحنث فيها الحالف . القول في تأويل قوله تعالى : والله سميع عليم . يعني تعالى ذكره بذلك : والله سميع لما يقوله الحالف منكم بالله إذا حلف ، فقال : والله لا أبر ، ولا أتقي ، ولا أصلح بين الناس ، ولغير ذلك من قيلكم وأيمانكم ، عليم بما تقصدون وتبتغون بحلفكم ذلك ، الخير تريدون أم غيره ، لأني علام الغيوب وما تضمره الصدور ، لا تخفى علي خافية ، ولا ينكتم عني أمر علن ، فظهر أو خفي فبطن ، وهذا من الله