تعالى ذكره تهدد ووعيد . يقول تعالى ذكره : واتقون أيها الناس أن تظهروا بألسنتكم من
القول ، أو بأبدانكم من الفعل ، ما نهيتكم عنه ، أو تضمروا في أنفسكم ، وتعزموا بقلوبكم
من الإرادات والنيات بفعل ما زجرتكم عنه ، فتستحقوا بذلك مني العقوبة التي قد
عرفتكموها ، فإني مطلع على جميع ما تعلنونه أو تسرونه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور
حليم ) *
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم وفي
معنى اللغو . فقال بعضهم في معناه : يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الايمان
على عجلة وسرعة ، فيوجب عليكم بكفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين ، وذلك كقول
القائل : فعل هذا والله ، أو أفعله والله ، أو لا أفعله والله ، على سبوق المتكلم بذلك لسانه بما
وصل به كلامه من اليمين . ذكر من قال ذلك :
3499 - حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا عتاب بن بشير ،
عن خصيف ، عن عكرمة عن ابن عباس : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال : هي
بلى والله ، ولا والله . 3500 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن
القاسم ، عن عائشة في قوله : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قالت : لا والله ، وبلى
والله .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة
نحوه .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، قال : سألت عائشة عن لغو اليمين ، قالت : هو لا والله ، وبلى والله ، ما يتراجع به
الناس .
* - حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة في قول الله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قالت : لا والله ، وبلى والله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 549
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤٩