تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ؟ قيل : إن ذلك لم يقصد به ما توهمته ، وإنما عنى به وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا : يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين وما بعده من سائر ما سألوا رسول الله ( ص ) ، فأجيبوا عنه مما ذكره الله تعالى ذكره في هذه الآيات ، ثم قال تعالى ذكره : قد بينا لكم ما فيه رشدكم وهدايتكم إلى ما يرضي ربكم عنكم ، فقدموا لأنفسكم الخير الذي أمركم به ، واتخذوا عنده به عهدا لتجدوه لديه إذا لقيتموه في معادكم ، واتقوه في معاصيه أن تقربوها وفي حدوده أن تضيعوها ، واعلموا أنكم لا محالة ملاقوه في معادكم ، فمجاز المحسن منكم بإحسانه والمسئ بإساءته . القول في تأويل قوله تعالى : واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين . وهذا تحذير من الله تعالى ذكره عباده أن يأتوا شيئا مما نهاهم عنه من معاصيه ، وتخويف لهم عقابه عند لقائه ، كما قد بينا قبل ، وأمر لنبيه محمد ( ص ) أن يبشر من عباده بالفوز يوم القيامة ، وبكرامة الآخرة ، وبالخلود في الجنة من كان منهم محسنا مؤمنا بكتبه ورسله وبلقائه ، مصدقا إيمانه قولا بعمله ما أمره به ربه ، وافترض عليه من فرائضه فيما ألزمه من حقوقه ، وبتجنبه ما أمره بتجنبه من معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ) * اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم فقال بعضهم : معناه : ولا تجعلوه علة لايمانكم ، وذلك إذا سئل أحدكم الشئ من الخير والاصلاح بين الناس ، قال : علي يمين بالله ألا أفعل ذلك ، أو قد حلفت بالله أن لا أفعله . فيعتل في تركه فعل الخير والاصلاح بين الناس بالحلف بالله . ذكر من قال ذلك : 3481 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم قال : هو الرجل يحلف على الامر الذي لا يصلح ، ثم يعتل بيمينه يقول الله : أن تبروا وتتقوا هو خير له من أن يمضي على ما لا يصلح ، وإن حلفت كفرت عن يمينك وفعلت الذي هو خير لك . * - حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر