ولم يقل المتطهرات ، وإنما جرى قبل ذلك ذكر التطهر للنساء لان ذلك بذكر المتطهرين
يجمع الرجال والنساء ، ولو ذكر ذلك بذكر المتطهرات لم يكن للرجال في ذلك حظ ، وكان
للنساء خاصة ، فذكر الله تعالى ذكره بالذكر العام جميع عباده المكلفين ، إذ كان قد تعبد
جميعهم بالتطهر بالماء ، وإن اختلفت الأسباب التي توجب التطهر عليهم بالماء في بعض
المعاني واتفقت في بعض . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا
أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ) *
يعني تعالى ذكره بذلك : نساؤكم مزدرع أولادكم ، فأتوا مزدرعكم كيف شئتم ، وأين
شئتم . وإنما عنى بالحرث المزدرع الحرث هو الزرع ، ولكنهن لما كن من أسباب
الحرث جعلن حرثا ، إذ كان مفهوما معنى الكلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
3446 - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس : فأتوا حرثكم قال : منبت الولد .
3447 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : نساؤكم
حرث لكم أما الحرث فهي مزرعة يحرث فيها .
القول في تأويل قوله تعالى : فأتوا حرثكم أنى شئتم .
يعني تعالى ذكره بذلك : فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتي .
والآتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : أنى شئتم فقال بعضهم : معنى أنى : كيف .
ذكر من قال ذلك :
3448 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا شريك ، عن عطاء ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : يأتيها كيف شاء ما لم يكن
يأتيها في دبرها أو في الحيض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 532
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣٢