تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أتى فلان زوجته من قبل فرجها ، ولا يقال : أتاها من فرجها إلا أن يكون أتاها من قبل فرجها في مكان غير الفرج . فإن قال لنا قائل : فإن ذلك وإن كان كذلك ، فليس معنى الكلام : فأتوهن في فروجهن ، وإنما معناه ، فأتوهن من قبل قبلهن في فروجهن ، كما يقال : أتيت هذا الامر من مأتاه . قيل له : إن كان ذلك كذلك ، فلا شك أن مأتي الامر ووجهه غيره ، وأن ذلك مطلبه . فإن كان ذلك على ما زعمتم ، فقد يجب أن يكون معنى قوله : فأتوهن من حيث أمركم الله غير الذي زعمتم أنه معناه بقولكم : ائتوهن من قبل مخرج الدم ومن حيث أمرتم باعتزالهن ، ولكن الواجب أن يكون تأويله على ذلك : فأتوهن من قبل وجوههن في أقبالهن ، كما كان قول القائل ائت الامر من مأتاه إنما معناه : اطلبه من مطلبه ، ومطلب الامر غير الامر المطلوب ، فكذلك يجب أن مأتي الفرج الذي أمر الله في قولهم بإتيانه غير الفرج . وإذا كان كذلك وكان معنى الكلام عندهم : فأتوهن من قبل وجوههن في فروجهن ، وجب أن يكون على قولهم محرما إتيانهن في فروجهن من قبل أدبارهن ، وذلك إن قالوه خرج من قاله من قيل أهل الاسلام ، وخالف نص كتاب الله تعالى ذكره وقول رسول الله ( ص ) وذلك أن الله يقول : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وأذن رسول الله ( ص ) في إتيانهن في فروجهن من قبل أدبارهن . فقد تبين إذا إذ كان الامر على ما وصفنا فساد تأويل من قال ذلك : فأتوهن في فروجهن حيث نهيتكم عن إتيانهن في حال حيضهن ، وصحة القول الذي قلناه ، وهو أن معناه : فأتوهن في فروجهن من الوجه الذي أذن الله لكم بإتيانهن ، القول في تأويل قوله تعالى : إن وذلك حال طهرهن وتطهرهن دون حال حيضهن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين . يعني تعالى ذكره بقوله : إن الله يحب التوابين المنيبين من الادبار عن الله وعن طاعته إليه وإلى طاعته وقد بينا معنى التوبة قبل . واختلف في معنى قوله : ويحب المتطهرين فقال بعضهم : هم المتطهرون بالماء . ذكر من قال ذلك :