أمره ، ولا يستكره من أصحابه أحدا . وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين من
بني عبد شمس أبو حذيفة بن ربيعة ومن بني أمية بن عبد شمس ، ثم من حلفائهم
عبد الله بن جحش بن رياب ، وهو أمير القوم ، وعكاشة بن محصن بن حرثان أحد بني
أسد بن خزيمة ، ومن بني نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان حليف لهم ، ومن بني
زهرة بن كلاب : سعد بن أبي وقاص ومن بني عدي بن كعب عامر بن ربيعة حليف لهم ،
وواقد بن عبد الله بن مناة بن عويم بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة ، وخالد بن البكير أحد بني
سعد بن ليث حليف لهم ، ومن بني الحرث بن فهر سهيل بن بيضاء . فلما سار عبد الله بن
جحش يومين فتح الكتاب ونظر فيه ، فإذا فيه : إذا نظرت إلى كتابي هذا ، فسر حتى تنزل
نخلة بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا ، وتعلم لنا من أخبارهم . فلما نظر عبد الله بن
جحش في الكتاب قال : سمعا وطاعة ، ثم قال لأصحابه : قد أمرني رسول الله ( ص ) أن أمضي
إلى نخلة فأرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر ، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم ، فمن
كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع ، فأما أنا فماض لأمر
رسول الله ( ص ) فمضى ومضى أصحابه معه ، فلم يتخلف عنه أحد ، وسلك على الحجاز ،
حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له نجران ، أضل سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن
غزوان بعيرا لهما كانا عليه يعتقبانه ، فتخلفا عليه في طلبه ، ومضى عبد الله بن جحش
وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة ، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة
قريش فيها منهم عمرو بن الحضرمي ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، وأخوه نوفل بن
عبد الله بن المغيرة المخزوميان ، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم
القوم هابوهم ، وقد نزلوا قريبا منهم ، فأشرف لهم عكاشة بن محصن ، وقد كان حلق
رأسه فلما رأوه أمنوا وقالوا : عمار فلا بأس علينا منهم وتشاور القوم فيهم ، وذلك في
أخر يوم من جمادى ، فقال القوم : والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن
به منكم ، ولئن قتلتموهم لنقتلنهم في الشهر الحرام . فتردد القوم فهابوا الاقدام عليهم ، ثم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 473
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧٣