صلة المصدر عليه . وزعم المنكر ذلك أن الذين مستثنى ، وأن من بعد ما جاءتهم
البينات مستثنى باستثناء آخر . وأن تأويل الكلام : وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ، ما
اختلفوا فيه إلا بغيا ، ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءتهم البينات . فكأنه كرر الكلام توكيدا .
وهذا القول الثاني أشبه بتأويل الآية ، لان القوم لم يختلفوا إلا من بعد قيام الحجة عليهم
ومجئ البينات من عند الله ، وكذلك لم يختلفوا إلا بغيا ، فذلك أشبه بتأويل الآية .
القول في تأويل قوله تعالى : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
يعني جل ثناؤه بقوله : فهدى الله فوفق الذين آمنوا وهم أهل الايمان بالله وبرسوله
محمد ( ص ) المصدقين به وبما جاء به أنه من عند الله لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه .
وكان اختلافهم الذي خذلهم الله فيه ، وهدى له الذين آمنوا بمحمد ( ص ) فوفقهم لإصابته :
الجمعة ، ضلوا عنها وقد فرضت عليهم كالذي فرض علينا ، فجعلوها السبت فقال ( ص ) :
نحن الآخرون السابقون ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، وهذا اليوم
الذي اختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، فلليهود غدا وللنصارى بعد غد .
3229 - حدثنا بذلك أحمد بن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن
عياض بن دينار الليثي ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال أبو القاسم ( ص ) . فذكر
الحديث .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي هريرة : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق
بإذنه قال : قال النبي ( ص ) : نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، نحن أول الناس دخولا
الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من
الحق بإذنه فهذا اليوم الذي هدانا الله له والناس لنا فيه تبع ، غدا لليهود ، وبعد غد
للنصارى .
وكان مما اختلفوا فيه أيضا ما قال ابن زيد ، وهو ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 460
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٠