تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الناس أمة واحدة قال : حين أخرجهم من ظهر آدم لم يكونوا أمة واحدة قط غير ذلك اليوم ، فبعث الله النبيين . قال : هذا حين تفرقت الأمم . وتأويل الآية على هذا القول نظير تأويل قول من قال بقول ابن عباس : إن الناس كانوا على دين واحد فيما بين آدم ونوح . وقد بينا معناه هنالك إلا أن الوقت الذي كان فيه الناس أمة واحدة مخالف الوقت الذي وقته ابن عباس . وقال آخرون بخلاف ذلك كله في ذلك ، وقالوا : إنما معنى قوله : كان الناس أمة واحدة على دين واحد ، فبعث الله النبيين . ذكر من قال ذلك : 3225 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : كان الناس أمة واحدة يقول : كان دينا واحدا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . وأولى التأويلات في هذه الآية بالصواب أن يقال : إن الله عز وجل أخبر عباده أن الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد وملة واحدة . كما : 3226 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : كان الناس أمة واحدة يقول : دينا واحدا على دين آدم ، فاختلفوا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . وكان الدين الذي كانوا عليه دين الحق . كما قال أبي بن كعب وكما : 3227 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : هي في قراءة ابن مسعود : اختلفوا فيه على الاسلام . فاختلفوا في دينهم ، فبعث الله عند اختلافهم في دينهم النبيين مبشرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه رحمة منه جل ذكره بخلقه واعتذارا منه إليهم . وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح عليهما السلام ، كما روى عكرمة ، عن ابن عباس ، وكما قاله قتادة . وجائز أن يكون كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 457 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار