الناس أمة واحدة قال : حين أخرجهم من ظهر آدم لم يكونوا أمة واحدة قط غير ذلك
اليوم ، فبعث الله النبيين . قال : هذا حين تفرقت الأمم .
وتأويل الآية على هذا القول نظير تأويل قول من قال بقول ابن عباس : إن الناس كانوا
على دين واحد فيما بين آدم ونوح . وقد بينا معناه هنالك إلا أن الوقت الذي كان فيه الناس
أمة واحدة مخالف الوقت الذي وقته ابن عباس .
وقال آخرون بخلاف ذلك كله في ذلك ، وقالوا : إنما معنى قوله : كان الناس أمة
واحدة على دين واحد ، فبعث الله النبيين . ذكر من قال ذلك :
3225 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : كان الناس أمة واحدة يقول : كان دينا واحدا ، فبعث الله
النبيين مبشرين ومنذرين .
وأولى التأويلات في هذه الآية بالصواب أن يقال : إن الله عز وجل أخبر عباده أن
الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد وملة واحدة . كما :
3226 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : كان الناس أمة واحدة يقول : دينا واحدا على دين آدم ، فاختلفوا ، فبعث الله
النبيين مبشرين ومنذرين .
وكان الدين الذي كانوا عليه دين الحق . كما قال أبي بن كعب وكما :
3227 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قال : هي في قراءة ابن مسعود : اختلفوا فيه على الاسلام .
فاختلفوا في دينهم ، فبعث الله عند اختلافهم في دينهم النبيين مبشرين ومنذرين ،
وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه رحمة منه جل ذكره بخلقه واعتذارا
منه إليهم .
وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح
عليهما السلام ، كما روى عكرمة ، عن ابن عباس ، وكما قاله قتادة . وجائز أن يكون كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 457
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥٧