ويهلك الحرث قال : الحرث الذي يحرثه الناس : نبات الأرض ، والنسل : نسل كل
دابة .
3168 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، قال :
قلت لعطاء : ويهلك الحرث والنسل قال : الحرث : الزرع ، والنسل من الناس
والانعام ، قال : يقتل نسل الناس والانعام . قال : وقال مجاهد : يبتغي في الأرض هلاك
الحرث : نبات الأرض ، والنسل : من كل شئ من الحيوان .
3169 - حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : ويهلك الحرث والنسل قال : الحرث : الأصل ، والنسل : كل دابة
والناس منهم .
3170 - حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سئل
سعيد بن عبد العزيز عن فساد الحرث والنسل وما هما أي حرث وأي نسل ؟ قال سعيد : قال
مكحول : الحرث : ما تحرثون ، وأما النسل : فنسل كل شئ .
وقد قرأ بعض القراء : ويهلك الحرث والنسل برفع يهلك على معنى : ومن الناس
من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، ويهلك
الحرث والنسل ، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ، والله لا يحب الفساد . فيرد
ويهلك على ويشهد الله عطفا به عليه . وذلك قراءة عندي غير جائزة وإن كان لها مخرج
في العربية لمخالفتها لما عليه الحجة مجمعة من القراءة في ذلك قراءة : ويهلك الحرث
والنسل وأن ذلك في قراءة أبي بن كعب ومصحفه فيما ذكرنا : ليفسد فيها وليهلك
الحرث والنسل ، وذلك من أدل الدليل على تصحيح قراءة من قرأ ذلك ويهلك
بالنصب عطفا به على : ليفسد فيها .
القول في تأويل قوله تعالى : والله لا يحب الفساد .
يعني بذلك جل ثناؤه : والله لا يحب المعاصي ، وقطع السبيل ، وإخافة الطريق .
والفساد : مصدر من قول القائل : فسد الشئ يفسد ، نظير قولهم : ذهب يذهب ذهابا ، ومن
العرب من يجعل مصدر فسد فسودا ، ومصدر ذهب يذهب ذهوبا . القول في تأويل قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 434
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٤