تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
3158 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج قال : قال ابن جريج في قوله : وإذا تولى قال : إذا غضب . فمعنى الآية : وإذا خرج هذا المنافق من عندك يا محمد غضبان عمل في الأرض بما حرم الله عليه ، وحاول فيها معصية الله ، وقطع الطريق ، وإفساد السبيل على عباد الله ، كما قد ذكرنا آنفا من فعل الأخنس بن شريق الثقفي الذي ذكر السدي أن فيه نزلت هذه الآية من إحراقه زرع المسلمين وقتله حمرهم . والسعي في كلام العرب العمل ، يقال منه : فلان يسعى على أهله ، يعني به يعمل فيما يعود عليهم نفعه ومنه قول الأعشى : وسعى لكندة سعي غير مواكل * قيس فضر عدوها ونبالها يعني بذلك : عمل لهم في المكارم . وكالذي قلنا في ذلك كان مجاهد يقول . 3159 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله وإذا تولى سعى قال : عمل . واختلف أهل التأويل في معنى الافساد الذي أضافه الله عز وجل إلى هذا المنافق ، فقال بعضهم : تأويله ما قلنا فيه من قطعه الطريق وإخافته السبيل ، كما قد ذكرنا قبل من فعل الأخنس بن شريق . وقال بعضهم : بل معنى ذلك قطع الرحم وسفك دماء المسلمين . ذكر من قال ذلك : 3160 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله : سعى في الأرض ليفسد فيها قطع الرحم ، وسفك الدماء ، دماء المسلمين ، فإذا قيل : لتفعل كذا وكذا ؟ قال أتقرب به إلى الله عز وجل . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تبارك وتعالى وصف هذا المنافق بأنه إذا تولى مدبرا عن رسول الله ( ص ) عمل في أرض الله بالفساد . وقد يدخل في الافساد جميع المعاصي ، وذلك أن العمل بالمعاصي إفساد في الأرض ، فلم يخصص الله وصفه ببعض معاني الافساد دون بعض . وجائز أن يكون ذلك الافساد منه كان بمعنى قطع الطريق ، وجائز أن يكون غير ذلك ، وأي ذلك كان منه فقد كان إفسادا في الأرض ، لان ذلك منه لله عز وجل معصية . غير أن الأشبه بظاهر التنزيل أن يكون كان يقطع الطريق ، ويخيف السبيل ، لان الله