هذا عبد كان حسن القول سيئ العمل ، يأتي رسول الله ( ص ) فيحسن له القول ، وإذا تولى
سعى في الأرض ليفسد فيها .
3147 - وحدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قلت لعطاء : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في
قلبه قال : يقول قولا في قلبه غيره ، والله يعلم ذلك .
وفي قوله ويشهد الله على ما في قلبه وجهان من القراءة : فقرأته عامة القراء :
ويشهد الله على ما في قلبه بمعنى أن المنافق الذي يعجب رسول الله ( ص ) قوله ، يستشهد
الله على ما في قلبه ، أن قوله موافق اعتقاده ، وأنه مؤمن بالله ورسوله وهو كاذب . كما :
3148 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ومن الناس
من يعجبك قوله في الحياة الدنيا إلى والله لا يحب الفساد كان رجل يأتي إلى
النبي ( ص ) فيقول : أي رسول الله أشهد أنك جئت بالحق والصدق من عند الله . قال : حتى
يعجب النبي ( ص ) بقوله . ثم يقول : أما والله يا رسول الله ، إن الله ليعلم ما في قلبي مثل
ما نطق به لساني . فذلك قوله : ويشهد الله على ما في قلبه . قال : هؤلاء المنافقون ،
وقرأ قول الله تبارك وتعالى : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله حتى بلغ :
إن المنافقين لكاذبون بما يشهدون أنك رسول الله .
وقال السدي : ويشهد الله على ما في قلبه يقول : الله يعلم أني صادق ، أني أريد
الاسلام .
3149 - حدثني بذلك موسى بن هارون ، قال : ثنا عمر بن حماد ، عن أسباط .
وقال مجاهد : ويشهد الله في الخصومة ، أنما يريد الحق .
3150 - حدثني بذلك محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن
ابن أبي نجيح ، عنه .
وقرأ ذلك آخرون : ويشهد الله على ما في قلبه بمعنى : والله يشهد على الذي في
قلبه من النفاق ، وأنه مضمر في قلبه غير الذي يبديه بلسانه وعلى كذبه في قلبه . وهي قراءة
ابن محيصن ، وعلى ذلك المعنى تأوله ابن عباس . وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى
في حديث أبي كريب ، عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق الذي ذكرناه آنفا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 428
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٨