والذي نختار في ذلك من قول القراء قراءة من قرأ : ويشهد الله على ما في قلبه بمعنى
يستشهد الله على ما في قلبه ، لاجماع الحجة من القراء عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : وهو ألد الخصام .
الألد من الرجال : الشديد الخصومة ، يقال في فعلت منه : قد لددت يا هذا ولم
تكن ألد ، فأنت تلد لددا ولدادة فأما إذ غلب من خاصمه ، فإنما يقال فيه : لددت يا فلان
فلانا فأنت تلده لدا ، ومنه قول الشاعر :
ثم أردي وبهم من تردي * تلد أقران الخصوم اللد
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويله : أنه ذو جدال . ذكر من
قال ذلك :
3151 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني
محمد بن أبي محمد ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : وهو ألد
الخصام أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك .
3152 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وهو ألد
الخصام يقول : شديد القسوة في معصية الله جدل بالباطل ، وإذا شئت رأيته عالم اللسان
جاهل العمل يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة .
3153 - حدثنا الحسن بن يحيى . قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : وهو ألد الخصام قال : جدل بالباطل .
وقال آخرون : معنى ذلك أنه غير مستقيم الخصومة ولكنه معوجها . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 429
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٩