1890 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : ولكل وجهة قال : وجه .
1891 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وجهة : قبلة .
1892 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، قال قلت لمنصور : ولكل وجهة هو
موليها قال : نحن نقرؤها : ولكل جعلنا قبلة يرضونها .
وأما قوله : هو موليها فإنه يعني : هو مول وجهه إليها مستقبلها . كما :
1893 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : هو موليها قال : هو مستقبلها .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد مثله . ومعنى التولية ههنا الاقبال ، كما يقول القائل لغيره : انصرف إلي ، بمعنى أقبل إلي
والانصراف المستعمل إنما هو الانصراف عن الشئ ، ثم يقال : انصرف إلى الشئ بمعنى
أقبل إليه منصرفا عن غير . وكذلك يقال : وليت عنه : إذا أدبرت عنه ، ثم يقال : وليت إليه
بمعنى أقبلت إليه موليا عن غيره . والفعل ، أعني التولية في قوله : هو موليها لل " كل "
وهو التي مع موليها هو الكل وحدت للفظ الكل .
فمعنى الكلام إذا : ولكل أهل ملة وجهة ، الكل منهم مولوها وجوههم .
وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرأوا : هو مولاها بمعنى أنه موجه نحوها ،
ويكون الكلام حينئذ غير مسمى فاعله ، ولو سمي فاعله لكان الكلام : ولكل ذي ملة وجهة
الله موليه إياها ، بمعنى موجهه إليها .
وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك : ولكل وجهة بترك التنوين والإضافة . وذلك
لحن ، ولا تجوز القراءة به ، لان ذلك إذا قرئ كذلك كان الخبر غير تام ، وكان كلاما لا
معنى له ، وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه .
والصواب عندنا من القراءة في ذلك : ولكل وجهة هو موليها بمعنى : ولكل
وجهة وقبلة ، ذلك الكل مول وجهه نحوها ، لاجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 41
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١