تدر على أسؤق الممتريين * ركضا إذا ما السراب ارجحن
فإن قال لنا قائل : أو كان النبي ( ص ) شاكا في أن الحق من ربه ، أو في أن القبلة التي
وجهه الله إليها حق من الله تعالى ذكره حتى نهي عن الشك في ذلك فقيل له : فلا تكونن من
الممترين ؟ قيل : ذلك من الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الامر أو النهي للمخاطب به
والمراد به غيره ، كما قال جل ثناؤه : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين
والمنافقين ثم قال : واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا
فخرج الكلام مخرج الامر للنبي ( ص ) والنهي له ، والمراد به أصحابه المؤمنون به . وقد بينا
نظير ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير ) *
يعني بقوله تعالى ذكره : ولكل أهل ملة ، فحذف أهل الملة واكتفى
بدلالة الكلام عليه . كما :
1882 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ولكل وجهة قال : لكل صاحب ملة .
1883 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 39
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩