يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . فأطلع الله عز وجل محمدا ( ص ) وأمته على
خيانتهم الله تبارك وتعالى ، وخيانتهم عباده ، وكتمانهم ذلك ، وأخبر أنهم يفعلون ما يفعلون
من ذلك على علم منهم بأن الحق غيره ، وأن الواجب عليهم من الله جل ثناؤه خلافه فقال :
ليكتمون الحق وهم يعلمون أن ليس لهم كتمانه ، فيتعمدون معصية الله تبارك وتعالى . كما :
1877 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد عن قتادة
قوله : وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون فكتموا محمدا ( ص ) .
1878 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : ليكتمون الحق وهم يعلمون قال : يكتمون محمدا ( ص ) وهم يجدونه مكتوبا
عندهم في التوراة والإنجيل .
1879 - حدثنا المثنى قال : ثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع : وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون يعني القبلة .
القول في تأويل قوله تعالى :
* الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) *
يقول الله جل ثناؤه : اعلم يا محمد أن الحق ما أعلمك ربك وأتاك من عنده ، لا ما
يقول لك اليهود والنصارى . وهذا من الله تعالى ذكره خبر لنبيه عليه الصلاة والسلام عن أن
القبلة التي وجهه نحوها هي القبلة الحق التي كان عليها إبراهيم خليل الرحمن ، ومن بعده
من أنبياء الله عز وجل . يقول تعالى ذكره له : فاعمل بالحق الذي أتاك من ربك يا محمد ولا
تكونن من الممترين ، يعني بقوله : فلا تكونن من الممترين أي فلا تكونن من الشاكين
في أن القبلة التي وجهتك نحوها قبلة إبراهيم خليلي عليه السلام وقبلة الأنبياء غيره . كما :
1880 - حدثني المثنى ، قال : حدثني إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع ، قال : قال الله تعالى ذكره لنبيه عليه الصلاة والسلام : الحق من ربك فلا تكونن
من الممترين يقول : لا تكن في شك أنها قبلتك وقبلة 1881 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الأنبياء من قبلك
فلا تكونن من الممترين
قال : من الشاكين قال : لا تشكن في ذلك . والممتري : مفتعل من المرية ، والمرية
هي الشك ، ومنه قول الأعشى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 38
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨