من حرمه . فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات ، وأخبرهم أن سنة
إبراهيم وإسماعيل هكذا : الإفاضة من عرفات .
3051 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثم
أفيضوا من حيث أفاض الناس قال : كانت العرب تقف بعرفات ، فتعظم قريش أن تقف
معهم ، فتقف قريش بالمزدلفة فأمرهم الله أن يفيضوا مع الناس من عرفات .
3052 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : ثم
أفيضوا من حيث أفاض الناس ، قال : كانت قريش وكل ابن أخت وحليف لهم لا يفيضون
مع الناس من عرفات ، يقفون في الحرم ولا يخرجون منه ، يقولون : إنما نحن أهل حرم الله
فلا نخرج من حرمه . فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس وكانت سنة إبراهيم
وإسماعيل الإفاضة من عرفات .
3053 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي
نجيح ، قال : كانت قريش لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحمس ، رأيا رأوه
بينهم قالوا : نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت وقاطنو مكة وساكنوها ، فليس لأحد
من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلنا ، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا ، فلا
تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم ، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب
بحرمكم ، وقالوا : قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم . فتركوا الوقوف على
عرفة ، والإفاضة منها ، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم ، ويرون
لسائر الناس أن يقفوا عليها ، وأن يفيضوا منها . إلا أنهم قالوا : نحن أهل الحرم ، فليس
ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة ، ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحمس والحمس : أهل
الحرم ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحل مثل الذي لهم بولادتهم إياهم ،
فيحل لهم ما يحل لهم ، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم . وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا
معهم في ذلك ، ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن ، حتى قالوا : لا ينبغي للحمس أن يأقطوا
الأقط ، ولا يسلئوا السمن وهم حرم ، ولا يدخلوا بيتا من شعر ، ولا يستظلوا إن
استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حراما ، ثم رفعوا في ذلك فقالوا لا ينبغي لأهل الحل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 400
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٠