المزدلفة قلت : يا رب إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته ، وتغفر لهذا الظالم ،
فأجابني أن قد غفرت قال : فضحك رسول الله ( ص ) ، قال : فقلنا : يا رسول الله ( ص ) رأيناك
تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه ؟ قال : ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع
بما سمع إذا هو يدعو بالويل والثبور ، ويضع التراب على رأسه .
3056 - حدثني مسلم بن حاتم الأنصاري ، قال : ثنا بشار بن بكير الحنفي ، قالا : ثنا
عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : خطبنا رسول الله ( ص ) عشية عرفة ،
فقال : أيها الناس إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا ، فقبل من محسنكم ، وأعطى
محسنكم ما سأل ، ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله
فلما كان غداة جمع قال : أيها الناس إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا ، فقبل من
محسنكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم
الله فقال أصحابه : يا رسول الله أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا ، وأفضت بنا اليوم فرحا
مسرورا قال رسول الله ( ص ) : إني سألت ربي بالأمس شيئا لم يجد لي به ، سألته التبعات
فأبى علي ، فلما كان اليوم أتاني جبريل قال : إن ربك يقرئك السلام ويقول التبعات ضمنت
عوضها من عندي .
فقد بين هذان الخبران أن غفران الله التبعات التي بين خلقه فيما بينهم إنما هو غداة
جمع ، وذلك في الوقت الذي قال جل ثناؤه : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا
الله لذنوبكم ، فإنه غفور لها حينئذ ، تفضلا منه عليكم ، رحيم بكم .
والآخر منهما : ثم أفيضوا من عرفة إلى المشعر الحرام ، فإذا أفضتم إليه منها فاذكروا
الله عنده كما هداكم . القول في تأويل قوله تعالى : .
* ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد
ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من
خلاق ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 403
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٣