تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
المزدلفة قلت : يا رب إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته ، وتغفر لهذا الظالم ، فأجابني أن قد غفرت قال : فضحك رسول الله ( ص ) ، قال : فقلنا : يا رسول الله ( ص ) رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه ؟ قال : ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع إذا هو يدعو بالويل والثبور ، ويضع التراب على رأسه . 3056 - حدثني مسلم بن حاتم الأنصاري ، قال : ثنا بشار بن بكير الحنفي ، قالا : ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : خطبنا رسول الله ( ص ) عشية عرفة ، فقال : أيها الناس إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا ، فقبل من محسنكم ، وأعطى محسنكم ما سأل ، ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله فلما كان غداة جمع قال : أيها الناس إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا ، فقبل من محسنكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله فقال أصحابه : يا رسول الله أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا ، وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا قال رسول الله ( ص ) : إني سألت ربي بالأمس شيئا لم يجد لي به ، سألته التبعات فأبى علي ، فلما كان اليوم أتاني جبريل قال : إن ربك يقرئك السلام ويقول التبعات ضمنت عوضها من عندي . فقد بين هذان الخبران أن غفران الله التبعات التي بين خلقه فيما بينهم إنما هو غداة جمع ، وذلك في الوقت الذي قال جل ثناؤه : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله لذنوبكم ، فإنه غفور لها حينئذ ، تفضلا منه عليكم ، رحيم بكم . والآخر منهما : ثم أفيضوا من عرفة إلى المشعر الحرام ، فإذا أفضتم إليه منها فاذكروا الله عنده كما هداكم . القول في تأويل قوله تعالى : . * ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ) *