تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الشرك والحيرة والعمى عن طريق الحق وبعد الضلالة كذكره إياكم بالهدى ، حتى استنقذكم من النار به بعد أن كنتم على شفا حفرة منها ، فنجاكم منها . وذلك هو معنى قوله : كما هداكم . وأما قوله : وإن كنتم من قبله لمن الضالين فإن من أهل العربية من يوجه تأويل إن إلى تأويل ما ، وتأويل اللام التي في لمن إلى إلا . فتأويل الكلام على هذا المعنى : وما كنتم من قبل هداية الله إياكم لما هداكم له من ملة خليله إبراهيم التي اصطفاها لمن رضي عنه من خلقه إلا من الضالين . ومنهم من يوجه تأويل إن إلى قد ، فمعناه على قول قائل هذه المقالة : واذكروا الله أيها المؤمنون كما ذكركم بالهدى ، فهداكم لما رضيه من الأديان والملل ، وقد كنتم من قبل ذلك من الضالين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، ومن المعني بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس ، ومن الناس الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم . فقال بعضهم : المعني بقوله : ثم أفيضوا قريش ، ومن ولدته قريش الذين كانوا يسمون في الجاهلية الحمس ، أمروا في الاسلام أن يفيضوا من عرفات ، وهي التي أفاض منها سائر الناس غير الحمس . وذلك أن قريشا ومن ولدته قريش ، كانوا يقولون : لا نخرج من الحرم . فكانوا لا يشهدون موقف الناس بعرفة معهم ، فأمرهم الله بالوقوف معهم . ذكر من قال ذلك : 3044 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، قال : ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه . عن عائشة قالت : كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحمس ، يقفون بالمزدلفة يقولون : نحن قطين الله ، وكان من سواهم يقفون بعرفة . فأنزل الله : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس . 3045 - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا