تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس كان معلوما بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلا من الموضع الذي لم يفيضوا منه دون الموضع الذي قد أفاضوا منه ، وكان الموضع الذي قد أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه ، لا وجه لان يقال : أفض منه . فإذا كان لا وجه لذلك وكان غير جائز أن يأمر الله عز وجل بأمر لا معنى له ، كانت بينة صحة ما قاله من التأويل في ذلك ، وفساد ما خالفه لولا الاجماع الذي وصفناه وتظاهر الاخبار بالذي ذكرنا عمن حكينا قوله من أهل التأويل فإن قال لنا قائل : وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه : والناس جماعة ، وإبراهيم ( ص ) واحد ، والله تعالى ذكره يقول : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ؟ قيل : إن العرب تفعل ذلك كثيرا ، فتدل بذكر الجماعة على الواحد . ومن ذلك قول الله عز وجل : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم والذي قال ذلك واحد ، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير نعيم بن مسعود الأشجعي ، ومنه قول الله عز وجل : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا قيل : عنى بذلك النبي ( ص ) . ونظائر ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى . القول في تأويل قوله تعالى : واستغفروا الله إن الله غفور رحيم . يعني بذلك جل ثناؤه : فإذا أفضتم من عرفات منصرفين إلى منى فاذكروا الله عند المشعر الحرام وادعوه واعبدوه عنده ، كما ذكركم بهدايته ، فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم ، فهداه له من شريعة دينه بعد أن كنتم ضلالا عنه . وفي ثم في قوله : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس من التأويل وجهان : أحدهما ما قاله الضحاك من أن معناه : ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منى من حيث أفاض إبراهيم خليلي من المشعر الحرام ، وسلوني المغفرة لذنوبكم ، فإني لها غفور ، وبكم رحيم . كما : 3055 - حدثني إسماعيل بن سيف العجلي ، قال : ثنا عبد القاهر بن السري السلمي ، قال : ثنا ابن كنانة ، ويكنى أبا كنانة ، عن أبيه ، عن العباس بن مرداس السلمي ، قال : قال رسول الله ( ص ) : دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لامتي ذنوبها ، فأجابني أن قد غفرت ، إلا ذنوبها بينها وبين خلقي ، فأعدت الدعاء يومئذ ، فلم أجب بشئ ، فلما كان غداة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 402 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار