صدقة أو نسك فمن اشتد مرضه أو آذاه رأسه وهو محرم ، فعليه صيام أو إطعام أو نسك ،
ولا يحلق رأسه حتى يقدم فديته قبل ذلك . وعلة من قال هذه المقالة ما .
2709 - حدثنا به المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن يعقوب ،
قال : سألت عطاء ، عن قوله : فمن كان منكم مريضا أوبه أذى من رأسه ففدية من صيام أو
صدقة أو نسك فقال : إن كعب بن عجرة مر بالنبي ( ص ) وبرأسه من الصئبان والقمل
كثير ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : هل عندك شاة ؟ فقال كعب : ما أجدها . فقال له
النبي ( ص ) : إن شئت فأطعم ستة مساكين ، وإن شئت فصم ثلاثة أيام ، ثم احلق رأسك .
فأما المرض الذي أبيح معه العلاج بالطيب وحلق الرأس ، فكل مرض كان صلاحه
بحلقه كالبرسام الذي يكون من صلاح صاحبه حلق رأسه ، وما أشبه ذلك ، والجراحات
التي تكون بجسد الانسان التي يحتاج معها إلى العلاج بالدواء الذي فيه الطيب ونحو ذلك
من القروح والعلل العارضة للأبدان .
وأما الأذى الذي يكون إذا كان برأس الانسان خاصة له حلقه ، فنحو الصداع
والشقيقة ، وما أشبه ذلك ، وأن يكثر صئبان الرأس ، وكل ما كان للرأس مؤذيا مما في
حلقه صلاحه ودفع المضرة الحالة به ، فيكون ذلك له بعموم قول الله عز وجل أو به أذى
من رأسه . وقد تظاهرت الاخبار عن رسول الله ( ص ) أن هذه الآية نزلت عليه بسبب
كعب بن عجرة ، إذ شكا كثرة أذى برأسه من صئبانه ، وذلك عام الحديبية . ذكر الاخبار
التي رويت في ذلك :
2710 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وحميد بن مسعدة قالا : ثنا
يزيد بن زريع ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي ، عن كعب بن عجرة ، قال : مر بي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 315
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٥