تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عن الاحلال من إحرامه بحلاقه ، حتى يبلغ الهدي الذي أباح الله له الاحلال جل ثناؤه بإهدائه محله . ثم اختلف أهل العلم في محل الهدي الذي عناه الله جل اسمه الذي متى بلغه كان للمحصر الاحلال من إحرامه الذي أحصر فيه . فقال بعضهم : محل هدي المحصر الذي يحل به ويجوز له ببلوغه إياه حلق رأسه ، إذا كان إحصاره من خوف عدو منعه ذبحه إن كان مما يذبح ، أو نحره إن كان مما ينحر ، في الحل ذبح أو نحر أو في الحرم ( حيث حبس ) ، وإن كان من غير خوف عدو فلا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة . وهذا قول من قال : الاحصار إحصار العدو دون غيره . ذكر من قال ذلك : 2674 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أخبرني مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله ( ص ) حل هو وأصحابه بالحديبية ، فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم ، وحلو من كل شئ قبل أن يطوفوا بالبيت ، وقبل أن يصل إليه الهدي . ثم لم نعلم أن رسول الله ( ص ) أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ، ولا أن يعودوا لشئ . 2675 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، عن نافع : أن عبد الله بن عمر خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة ، فقال : إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ( ص ) . فأهل بعمرة من أجل أن النبي كان أهل بعمرة عام الحديبية . ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال : ما أمرهما إلا واحد . قال : فالتفت إلى أصحابه فقال : ما أمرهما إلا واحد ، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة . قال : ثم طاف طوافا واحدا ، ورأى أن ذلك مجز عنه وأهدى . قال يونس : قال ابن وهب : قال مالك : وعلى هذا الامر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر نبي الله ( ص ) وأصحابه . فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت . قال : وسئل مالك عمن أحصر بعدو وحيل بينه وبين البيت ، فقال : يحل من كل شئ ، وينحر هديه ، ويحلق رأسه حيث حبس ، وليس عليه قضاء إلا أن يكون لم يحج قط ، فعليه أن يحج حجة الاسلام .