بهديته ، فإن كان لا يستطيع أن يصل إلى البيت من العدو ، فإن وجد من يبلغها عنه إلى مكة ،
فإنه يبعث بها ويحرم قال محمد بن عمرو ، قال أبو عاصم : لا ندري قال يحرم أو يحل
من يوم يواعد فيه صاحب الهدي إذا اشترى ، فإذا أمن فعليه أن يحج أو يعتمر ، فإذا أصابه
مرض يحبسه وليس معه هدي ، فإنه يحل حيث يحبس ، فإن كان معه هدي فلا يحل حتى
يبلغ الهدي محله ، فإذا بعث به فليس عليه أن يحج قابلا ، ولا يعتمر إلا أن يشاء .
2639 - حدثت عن أبي عبيد القاسم بن سلام ، قال : ثني يحيى بن سعيد ، عن ابن
جريح ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لا حصر إلا من حبس عدو .
2640 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس مثل حديث محمد بن عمرو ، عن أبي عاصم ، إلا أنه
قال : فإنه يبعث بها ويحرم من يوم واعد فيه صاحب الهدية إذا اشترى . ثم ذكر سائر
الحديث مثل حديث محمد بن عمرو ، عن أبي عاصم .
وقال مالك بن أنس : بلغني أن رسول الله ( ص ) حل وأصحابه بالحديبية ، فنحروا
الهدي ، وحلقوا رؤوسهم ، وحلوا من كل شئ قبل أن يطوفوا بالبيت ، وقبل أن يصل إليه
الهدي ، ثم لم نعلم أن رسول الله ص ) أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا
ولا أن يعودوا لشئ .
2641 - حدثني بذلك يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب عنه . قال : وسئل مالك عمن
أحصر بعدو وحيل بينه وبين البيت ؟ فقال : يحل من كل شئ ، وينحر هديه ، ويحلق رأسه
حيث يحبس ، وليس عليه قضاء إلا أن يكون لم يحج قط ، فعليه أن يحج حجة الاسلام .
قال : والامر عندنا فيمن أحصر بغير عدو بمرض أو ما أشبهه ، أن يبدأ بما لا بد منه ،
ويفتدي ، ثم يجعلها عمرة ، ويحج عاما قابلا ويهدي .
وعلة من قال هذه المقالة أعني من قال قول مالك أن هذه الآية نزلت في حصر
المشركين رسول الله ( ص ) وأصحابه عن البيت ، فأمر الله نبيه ومن معه بنحر هداياهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣