تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عباس قوله : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي يقول : من أحرم بحج أو بعمرة ، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده ، أو عذر يحبسه فعليه قضاؤها . وعلة من قال بهذه المقالة أن الاحصار معناه في كلام العرب : منع العلة من المرض وأشباهه غير القهر والغلبة من قاهر أو غالب إلا غلبة علة من مرض أو لدغ أو جراحة ، أو ذهاب نفقة ، أو كسر راحلة . فأما منع العدو ، وحبس حابس في سجن ، وغلبة غالب حائل بين المحرم والوصول إلى البيت من سلطان ، أو انسان قاهر مانع ، فإن ذلك إنما تسميه العرب حصرا لا إحصارا . قالوا : ومما يدل على ذلك قول الله جل ثناؤه : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا يعني به : حاصرا : أي حابسا . قالوا : ولو كان حبس القاهر الغالب من غير العلل التي وصفنا يسمى إحصارا لوجب أن يقال : قد أحصر العدو . قالوا : وفي اجتماع لغات العرب على حوصر العدو والعدو محاصر ، دون أحصر العدو وهم محصرون ، وأحصر الرجل بالعلة من المرض والخوف ، أكبر الدلالة على أن الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله : فإن أحصرتم بمرض أو خوف أو علة مانعة . قالوا : وإنما جعلنا حبس العدو ومنعه المحرم من الوصول إلى البيت بمعنى حصر المرض قياسا على ما جعل الله جل ثناؤه من ذلك للمريض الذي منعه المرض من الوصول إلى البيت ، لا بدلالة ظاهر قوله : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي إذ كان حبس العدو والسلطان والقاهر علة مانعة ، نظيرة العلة المانعة من المرض والكسر . وقال آخرون : معنى قوله : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي فإن حبسكم عدو عن الوصول إلى البيت ، أو حابس قاهر من بني آدم . قالوا : فأما العلل العارضة في الأبدان كالمرض والجراح وما أشبهها ، فإن ذلك غير داخل في قوله : فإن أحصرتم . ذكر من قال ذلك : 2638 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس أنه قال : الحصر : حصر العدو ، فيبعث الرجل