القول في تأويل قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي .
اختلف أهل التأويل في الاحصار الذي جعل الله على من ابتلي به في حجه وعمرته ما
استيسر من الهدي ، فقال بعضهم : هو كل مانع أو حابس منع المحرم وحبسه عن العمل
الذي فرضه الله عليه في إحرامه ووصوله إلى البيت الحرام . ذكر من قال ذلك :
2632 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد أنه كان يقول : الحصر : الحبس كله . يقول : أيما رجل اعترض له في
حجته أو عمرته فإنه يبعث بهديه من حيث يحبس . قال : وقال مجاهد في قوله : فإن
أحصرتم فإن أحصرتم : يمرض انسان أو يكسر أو يحبسه أمر فغلبه كائنا ما كان ، فليرسل
بما استيسر من الهدي ، ولا يحلق رأسه ، ولا يحل حتى يوم النحر .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
2633 - حدثنا المثنى ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن
عطاء ، قال : الاحصار كل شئ يحبسه .
2634 - وحدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن سعيد ، عن قتادة أنه
قال : في المحصر : هو الخوف والمرض والحابس إذا أصابه ذلك بعث بهديه ، فإذا بلغ
الهدي محله حل .
* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : فإن أحصرتم فما
استيسر من الهدي قال : هذا رجل أصابه خوف أو مرض أو حابس حبسه عن البيت يبعث
بهديه ، فإذا بلغ محله صار حلالا .
2635 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، قال : كل شئ حبس المحرم فهو إحصار .
2636 - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن إبراهيم ،
قال أبو جعفر : أحسبه عن شريك ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن إبراهيم : فإن أحصرتم
قال : مرض أو كسر أو خوف .
2637 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 291
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩١