السدي قوله : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها فإن ناسا من العرب كانوا إذا
حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا ينقبون في أدبارها ، فلما حج رسول الله ( ص ) حجة
الوداع أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم . فلما بلغ رسول الله ( ص ) باب البيت
احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل قال : يا رسول الله إني أحمس يقول : إني محرم
وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس . قال رسول الله ( ص ) : وأنا أيضا أحمس
فادخل فدخل الرجل ، فأنزل الله تعالى ذكره : وأتوا البيوت من أبوابها .
2527 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : ثني
أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى
وأتوا البيوت من أبوابها . وإن رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوه شيئا
أحرم فأمن ، فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نقبا من ظهر بيته . فلما قدم رسول الله ( ص )
المدينة كان بها رجل محرم كذلك ، وإن أهل المدينة كانوا يسمون البستان : الحش . وإن
رسول الله ( ص ) دخل بستانا ، فدخله من بابه ، ودخل معه ذلك المحرم ، فناداه رجل من
ورائه : يا فلان إنك محرم وقد دخلت فقال : أنا أحمس ، فقال : يا رسول الله إن كنت
محرما فأنا محرم ، وإن كنت أحمس فأنا أحمس . فأنزل الله تعالى ذكره : وليس البر بأن
تأتوا البيوت من ظهورها إلى آخر الآية . فأحل الله للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها .
2528 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع قوله : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من
أبوابها قال : كان أهل المدينة وغيرهم إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها ،
وذلك أن يتسوروها ، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يتسوره من قبل ظهره .
وإن النبي ( ص ) دخل ذات يوم بيتا لبعض الأنصار ، فدخل رجل على أثره ممن قد أحرم ،
فأنكروا ذلك عليه ، وقالوا : هذا رجل فاجر فقال له النبي ( ص ) : لم دخلت من الباب وقد
أحرمت ؟ فقال : رأيتك يا رسول الله دخلت فدخلت على أثرك . فقال النبي ( ص ) : إني
أحمس وقريش يومئذ تدعى الحمس فلما أن قال ذلك النبي ( ص ) قال الأنصاري : إن ديني
دينك . فأنزل الله تعالى ذكره : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها . . . الآية .
2529 - حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قلت لعطاء قوله : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها قال : كان أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧