تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ : فدية طعام بإضافة الفدية إلى الطعام ، لان الفدية اسم للفعل ، وهي غير الطعام المفدى به الصوم . وذلك أن الفدية مصدر من قول القائل : فديت صوم هذا اليوم بطعام مسكين ، أفديه فدية ، كما يقال : جلست جلسة ، ومشيت مشية ، والفدية فعل والطعام غيرها . فإذا كان ذلك كذلك ، فبين أن أصح القراءتين إضافة الفدية إلى الطعام ، وواضح خطأ قول من قال : إن ترك إضافة الفدية إلى الطعام أصح في المعنى من أجل أن الطعام عنده هو الفدية . فيقال لقائل ذلك : قد علمنا أن الفدية مقتضية مفديا ومفديا به وفدية ، فإن كان الطعام هو الفدية والصوم هو المفدى به ، فأين اسم فعل المفتدى الذي هو فدية ؟ إن هذا القول خطأ بين غير مشكل . وأما الطعام فإنه مضاف إلى المسكين والقراء في قراءة ذلك مختلفون ، فقرأه بعضهم بتوحيد المسكين بمعنى : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين واحد لكل يوم أفطره . كما : 2292 - حدثني محمد بن يزيد الرفاعي ، قال : ثنا حسين الجعفي ، عن أبي عمرو : أنه قرأ فدية رفع منون طعام رفع بغير تنوين مسكين . وقال : عن كل يوم مسكين . وعلى ذلك عظم قراء أهل العراق . وقرأه آخرون بجمع المساكين : فدية طعام مساكين بمعنى : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين عن الشهر إذا أفطر الشهر كله . كما : 2293 - حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي ، عن يعقوب ، عن بشار ، عن عمرو ، عن الحسن : طعام مساكين عن الشهر كله . وأعجب القراءتين إلي في ذلك قراءة من قرأ طعام مسكين على الواحد بمعنى : وعلى الذين يطيقونه عن كل يوم أفطروه فدية طعام مسكين لان في إبانة حكم المفطر يوما واحدا وصولا إلى معرفة حكم المفطر جميع الشهر ، وليس في إبانة حكم المفطر جميع الشهر وصول إلى إبانة حكم المفطر يوما واحدا وأياما هي أقل من أيام جميع الشهر ، وأن كل واحد يترجم عن الجميع وأن الجميع لا يترجم به عن الواحد ، فلذلك اخترنا قراءة ذلك بالتوحيد . واختلف أهل العلم في مبلغ الطعام الذي كانوا يطعمون في ذلك إذا أفطروا ، فقال بعضهم : كان الواجب من طعام المسكين لافطار اليوم الواحد نصف صاع من قمح .