تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
طعام مسكين . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان الجميع من أهل الاسلام مجمعين على أن من كان مطيقا من الرجال الأصحاء المقيمين غير المسافرين صوم شهر رمضان فغير جائز له الافطار فيه والافتداء منه بطعام مسكين ، كان معلوما أن الآية منسوخة . هذا مع ما يؤيد هذا القول من الاخبار التي ذكرناها آنفا عن معاذ بن جبل وابن عمر وسلمة بن الأكوع ، من أنهم كانوا بعد نزول هذه الآية على عهد رسول الله ( ص ) في صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه وسقوط الفدية عنهم ، وبين الافطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل يوم ، وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت : فمن شهد منكم الشهر فليصمه فألزموا فرض صومه ، وبطل الخيار والفدية . فإن قال قائل : وكيف تدعي إجماعا من أهل الاسلام على أن من أطاق صومه وهو بالصفة التي وصفت فغير جائز له إلا صومه ، وقد علمت قول من قال الحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما لهما الافطار ، وإن أطاقتا الصوم بأبدانهما ، مع الخبر الذي روي في ذلك عن رسول الله ( ص ) الذي : 2291 - حدثنا به هناد بن السري ، قال : ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : أتيت رسول الله ( ص ) وهو يتغدى فقال : تعال أحدثك ، إن الله وضع عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلاة . قيل : إنا لم ندع إجماعا في الحامل والمرضع ، وإنما ادعينا في الرجال الذين وصفنا صفتهم . فأما الحامل والمرضع فإنما علمنا أنهن غير معنيات بقوله : وعلى الذين يطيقونه وخلا الرجال أن يكونوا معنيين به لأنهن لو كن معنيات بذلك دون غيرهن من الرجال لقيل : وعلى اللواتي يطقنه فدية طعام مسكين لان ذلك كلام العرب إذا أفرد الكلام بالخبر عنهن دون الرجال فلما قيل : وعلى الذين يطيقونه كان معلوما أن المعني به الرجال دون النساء ، أو الرجال والنساء . فلما صح بإجماع الجميع على أن من أطاق من الرجال المقيمين الأصحاء صوم شهر رمضان فغير مرخص له في الافطار والافتداء ، فخرج الرجال من أن يكونوا معنيين بالآية ، وعلم أن النساء لم يردن بها لما وصفنا من أن الخبر عن النساء إذا انفرد الكلام بالخبر عنهن وعلى اللواتي يطقنه ، والتنزيل بغير ذلك .