يفطر فيتصدق عن كل يوم على مسكين طعاما ، ثم نزلت هذه الآية : فمن شهد منكم
الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فلم تنزل الرخصة إلا
للمريض والمسافر .
* - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن عاصم ، عن الشعبي ،
قال : نزلت هذه الآية للناس عامة : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين وكان الرجل
يفطر ويتصدق بطعامه على مسكين ، ثم نزلت هذه الآية : ومن كان مريضا أو على سفر
فعدة من أيام أخر قال : فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر .
2253 - حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت على عطاء
وهو يأكل فشهر رمضان فقال : إني شيخ كبير إن الصوم نزل ، فكان من شاء صام ومن شاء
أفطر وأطعم مسكينا ، حتى نزلت هذه الآية : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان
مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فوجب الصوم على كل أحد إلا مريض أو مسافر أو
شيخ كبير مثلي يفتدي .
2254 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : أخبرني
يونس عن ابن شهاب ، قال : قال الله : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب
على الذين من قبلكم قال ابن شهاب : كتب الله الصيام علينا ، فكان من شاء افتدى ممن
يطيق الصيام من صحيح أو مريض أو مسافر ، ولم يكن عليه غير ذلك . فلما أوجب الله على
من شهد الشهر الصيام ، فمن كان صحيحا يطيقه وضع عنه الفدية ، وكان من كان على سفر
أو كان مريضا فعدة من أيام أخر . قال : وبقيت الفدية التي كانت تقبل قبل ذلك للكبير الذي
لا يطيق الصيام ، والذي يعرض له العطش أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام .
2255 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال :
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : جعل الله في الصوم الأول فدية طعام مسكين ،
فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكينا ويفطر كان ذلك رخصة له ، فأنزل الله في
الصوم الآخر : فعدة من أيام أخر ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين ،
فنسخت الفدية ، وثبت في الصوم الآخر : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وهو
الافطار في السفر ، وجعله عدة من أيام أخر .
2256 - حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : أخبرني عمي عبد الله بن
وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، قال بكر بن عبد الله ، عن يزيد مولى سلمة بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢