قوله : فعدة من أيام أخر نظير الرفع في قوله : فاتباع بالمعروف وقد مضى بيان
ذلك هنالك بما أغنى عن إعادته .
وأما قوله : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فإن قراءة كافة المسلمين :
وعلى الذين يطيقونه وعلى ذلك خطوط مصاحفهم ، وهي القراءة التي لا يجوز لاحد
من أهل الاسلام خلافها لنقل جميعهم تصويب ذلك قرنا عن قرن . وكان ابن عباس يقرؤها
فيما روي عنه : وعلى الذين يطوقونه .
ثم اختلف قراء ذلك : وعلى الذين يطيقونه في معناه ، فقال بعضهم : كان ذلك في
أول ما فرض الصوم ، وكان من أطاقه من المقيمين صامه إن شاء ، وإن شاء أفطره وافتدى ،
فأطعم لكل يوم أفطره مسكينا حتى نسخ ذلك . ذكر من قال ذلك :
2246 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا عبد الرحمن بن
عبد الله بن عتبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل
قال : إن رسول الله ( ص ) قدم المدينة ، فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ، ثم إن الله
عز وجل فرض شهر رمضان ، فأنزل الله تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم
الصيام حتى بلغ : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فكان من شاء صام ، ومن
شاء أفطر وأطعم مسكينا . ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم وثبت
الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم ، فأنزل الله عز وجل : فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر . . . إلى آخر الآية .
2247 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن عمرو
بن مرة ، قال : حدثنا أصحابنا أن رسول الله ( ص ) لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من
كل شهر تطوعا غير فريضة ، قال : ثم نزل صيام رمضان ، قال : وكانوا قوما لم يتعودوا
الصيام ، قال : وكان يشتد عليهم الصوم ، قال : فكان من لم يصم أطعم مسكينا ، ثم نزلت
هذه الآية : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر
فكانت الرخصة للمريض والمسافر ، وأمرنا بالصيام . قال محمد بن المثنى : قوله قال
عمرو ، حدثنا أصحابنا : يريد ابن أبي ليلى ، كأن ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 180
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٠