تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
كان فرضا على أهل الحقوق أن يفعلوه فلا خيار لهم فيه ، والجميع مجمعون على أن لأهل الحقوق الخيار في مقاصتهم حقوقهم بعضها من بعض ، فإذا تبين فساد هذا الوجه الذي ذكرنا ، فالصحيح من القول في ذلك هو ما قلنا . فإن قال قائل إذ ذكرت أن معنى قوله : كتب عليكم القصاص بمعنى : فرض عليكم القصاص : لا يعرف لقول القائل كتب معنى إلا معنى خط ذلك فرسم خطا وكتابا ، فما برهانك على أن معنى قوله كتب فرض ؟ قيل : إن ذلك في كلام العرب موجود ، وفي أشعارهم مستفيض ، ومنه قول الشاعر : كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جر الذيول وقول نابغة بني جعدة : يا بنت عمي كتاب الله أخرجني * عنكم فهل أمنعن الله ما فعلا وذلك أكثر في أشعارهم وكلامهم من أن يحصى . غير أن ذلك وإن كان بمعنى فرض ، فإنه عندي مأخوذ من الكتاب الذي هو رسم وخط ، وذلك أن الله تعالى ذكره قد كتب جميع ما فرض على عباده وما هم عاملوه في اللوح المحفوظ ، فقال تعالى ذكره في القرآن : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وقال : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون فقد تبين بذلك أن كل ما فرضه علينا ففي اللوح المحفوظ مكتوب . فمعنى قول إذ كان ذلك كذلك : كتب عليكم القصاص كتب عليكم في اللوح المحفوظ القصاص فالقتلى فرضا أن لا تقتلوا بالمقتول غير قاتله . وأما القصاص فإنه من قول القائل : قاصصت فلانا حقي قبله من حقه قبلي ، قصاصا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار