تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ومقاصة فقتل القاتل بالذي قتله قصاص ، لأنه مفعول به مثل الذي فعل بمن قتله ، وإن كان أحد الفعلين عدوانا والآخر حقا ، فهما وإن اختلفا من هذا الوجه ، فهما متفقان في أن كل واحد قد فعل بصاحبه مثل الذي فعل صاحبه به ، وجعل فعل ولي القتيل الأول إذا قتل قاتل وليه قصاصا ، إذ كان بسبب قتله استحق قتل من قتله ، فكأن وليه المقتول هو الذي ولى قتل قاتله فاقتص منه . وأما القتلى ، فإنها جمع قتيل ، كما الصرعى جمع صريع ، والجرحى جمع جريح . وإنما يجمع الفعيل على الفعلي ، إذا كان صفة للموصوف به بمعنى الزمانة والضرر الذي لا يقدر معه صاحبه على البراح من موضعه ومصرعه ، نحو القتلى في معاركهم ، والصرعى في مواضعهم ، والجرحى وما أشبه ذلك . فتأويل الكلام إذن : فرض عليكم أيها المؤمنون القصاص في القتلى أن يقتص الحر بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى . ثم ترك ذكر أن يقتص اكتفاء بدلالة قوله : كتب عليكم القصاص عليه . القول في تأويل قوله تعالى : فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويله : فمن ترك له من القتل ظلما من الواجب كان لأخيه عليه من القصاص ، وهو الشئ الذي قال الله : فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع من العافي للقاتل بالواجب له قبله من الدية ، وأداء من المعفو عنه ذلك إليه بإحسان . ذكر من قال ذلك : 2120 - حدثنا أبو كريب وأحمد بن حماد الدولابي ، قالا : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : فمن عفي له من أخيه شئ فالعفو أن يقبل الدية في العمد ، واتباع بالمعروف أن يطلب هذا بمعروف ويؤدي هذا بإحسان . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، قال : ثنا عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس أنه قال في قوله : فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان فقال : هو العمد يرضى أهله بالدية واتباع بالمعروف أمر به الطالب وأداء إليه باحسان من المطلوب . * - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيان ، قال : ثنا أبي ، وحدثني المثنى ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار