بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا الله ، فيقال لهم : تلك مساكنكم لو أطعتم الله ثم تقسم بين
المؤمنين ، فيرثونهم ، فذلك حين يندمون .
2015 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان
عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله في قصة ذكرها فقال : فليس نفس إلا
وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار ، وهو يوم الحسرة . قال : فيرى أهل النار الذين
في الجنة ، فيقال لهم : لو عملتم فتأخذهم الحسرة . قال : فيرى أهل الجنة البيت الذي في
النار ، فيقال : لولا أن من الله عليكم
فإن قال قائل : وكيف يكون مضافا إليهم من العمل ما لم يعملوه على هذا التأويل ؟
قيل : كما يعرض على الرجل العمل فيقال له قبل أن يعمله : هذا عملك ، يعني هذا الذي
يجب عليك أن تعمله ، كما يقال للرجل يحضر غداؤه قبل أن يتغدى به : هذا غداؤك اليوم ،
يعني به : هذا ما تتغدى به اليوم ، فكذلك قوله : كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات
عليهم يعني : كذلك يريهم الله أعمالهم التي كان لازما لهم العمل بها في الدنيا حسرات
عليهم .
وقال آخرون : كذلك يريهم الله أعمالهم السيئة حسرات عليهم : لم عملوها ، وهلا
عملوا بغيرها مما يرضى الله تعالى ذكر من قال ذلك :
2016 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم فصارت أعمالهم الخبيثة حسرة عليهم
يوم القيامة .
2017 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
أعمالهم حسرات عليهم قال : أوليس أعمالهم الخبيثة التي أدخلهم الله بها النار حسرات
عليهم ؟ قال : وجعل أعمال أهل الجنة لهم ، وقرأ قول الله : بما أسلفتم في الأيام
الخالية .
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال : معنى قوله : كذلك يريهم الله
أعمالهم حسرات عليهم كذلك يرى الله الكافرين أعمالهم الخبيثة حسرات عليهم لم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣