يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة وذلك الحلي ، فيقذفون به فيها ، حتى إذا تكسر الحلي
فيها ورأى السامري أثر فرس جبريل أخذ تراب من أثر حافره ، ثم أقبل إلى النار فقال
لهارون : يا نبي الله ألقي ما في يدي ؟ قال : نعم . ولا يظن هارون إلا أنه كبعض ما جاء به
غيره من ذلك الحلي والأمتعة . فقذفه فيها فقال : كن عجلا جسدا له خوار ! فكان للبلاء
والفتنة ، فقال ( هذا إلهكم وإله موسى ) ( 1 ) فعكفوا عليه ، وأحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا
قط . يقول الله عز وجل : ( فنسي ) ( 1 ) أي ترك ما كان عليه من الاسلام ، يعني السامري ،
( أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) ( 2 ) وكان اسم السامري
موسى بن ظفر ، وقع في أرض مصر ، فدخل في بني إسرائيل . فلما رأى هارون ما وقعوا
فيه : ( قال يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه
عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) ( 3 ) فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن ،
وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل . وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن
يقول له موسى : ( فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) ( 4 ) وكان لها هائبا مطيعا .
776 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
لما أنجى الله عز وجل بني إسرائيل من فرعون ، وأغرق فرعون ومن معه ، قال موسى لأخيه
هارون : ( أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 5 ) قال : لما خرج موسى
وأمر هارون با أمره به ، وخرج موسى متعجلا مسرورا إلى الله . قد عرف موسى أن المرء
إذا نجح في حاجة سيده كان يسره أن يتعجل إليه . قال : وكان حين خرجوا استعاروا حليا
وثيابا من آل فرعون ، فقال لهم هارون : إن هذه الثياب والحلي لا تحل لكم ، فاجمعوا نارا ،
فألقوه فيها فأحرقوه ! قال : فجمعوا نارا . قال : وكان السامري قد نظر إلى أثر دابة جبريل ،
وكان جبريل على فرس أنثى ، وكان السامري في قوم موسى . قال : فنظر إلى أثره فقبض منه
قبضة ، فيبست عليها يده ، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار ، وألقى السامري معهم
القبضة ، صور الله جل وعز ذلك لهم عجلا ذهبا ، فدخلته الريح فكان له خوار ، فقالوا : ما
هذا ؟ فقال : السامري الخبيث : ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) . . الآية ، إلى قوله :
( حتى يرجع إلينا موسى ) ( 6 ) قال : حتى إذا أتى موسى الموعد ، قال الله : ( ما أعجلك عن
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 88 .
( 2 ) سورة طه ، الآية : 89 .
( 3 ) سورة طه ، الآيتان : 90 و 91 .
( 4 ) سورة طه ، الآية : 94 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 142 .
( 6 ) سورة طه ، الآيات : 88 - 91 .